استثمارات داخلية أم خارجية.. أيهما أفضل للسعودية في زمن التقشف؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/vbrEXo

تزيد الاحتياطات النقدية للسعودية على 450 مليار دولار

Linkedin
whatsapp
الأحد، 14-06-2020 الساعة 14:46

ما هي أبرز استثمارات الصندوق السعودي العام في الخارج؟

استحوذ الصندوق في الربع الأول من عام 2020، على حصص في شركات متعددة بقيمة 7.7 مليارات دولار؛ من بينها "بوينغ"، و"والت ديزني"، و"ستاربكس"، و"ماريوت"، و"سيتي غروب"..

ما عوائد الاستثمارات الداخلية والخارجية على السعودية؟

عوائد الخارجية لا تتجاوز الـ1.5%، في حين تصل عوائد الاستثمارات الداخلية إلى أكثر من 20%.

رغم الإجراءات التقشفية الداخلية التي تتخذها السلطات السعودية، تتجه المملكة إلى ضخ استثمارات خارجية بمليارات الدولارات، ضمن ما يراه خبراء سعياً منها لتنويع مواردها نتيجة انخفاض أسعار النفط، وتبعات جائحة فيروس كورونا. 

واتجه صندوق الاستثمار السعودي العام إلى تخصيص المليارات لشراء حصص بشركات عالمية، حيث استحوذ في الربع الأول من عام 2020، على حصص بشركات متعددة بقيمة 7.7 مليارات دولار؛ من بينها "بوينغ"، و"والت ديزني"، و"ستاربكس"، و"ماريوت"، و"سيتي غروب".

واشترى الصندوق أيضاً حصصاً في شركات طاقة وعملاقة؛ مثل "رويال داتش شل"، و"توتال" وشركة "فيسبوك".

كما أن صندوق الاستثمار الطرف الأبرز في صفقة الاستحواذ المتوقعة على نادي نيوكاسل يونايتد الإنجليزي لكرة القدم، والتي تقدَّر قيمتها بنحو 300 مليون جنيه إسترليني (372 مليون دولار).

وفي تصريح له أرجع ياسر الرميان، مدير صندوق الاستثمار العام السعودي، اتجاه المملكة نحو زيادة حصتها من الأصول الخارجية في الوقت الذي تخوض فيه البلاد معركة مع وباء عالمي، إلى امتلاك حصص في الشركات العالمية بأسعار زهيدة.

وحصل صندوق الاستثمار مؤخراً، وفق ما كشفه وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، على 150 مليار ريال (نحو 40 مليار دولار)، من الاحتياطات الأجنبية بعد أن تم تحويلها إليه بشكل استثنائي خلال الشهرين الماضيين.

وهدفت وزارة المالية من تحويل المبلغ المالي الكبير لصندوق الاستثمار، وفق حديث الجدعان، إلى تعزيز قدرته الاستثمارية، خلال شهري مارس وأبريل من هذا العام. 

وخلال الفترة الماضية، اتخذت السعودية عدداً من القرارات التقشفية، كان أبرزها وقف بدل غلاء المعيشة ورفع نسبة ضريبة القيمة المضافة، ورفع أسعار البنزين لشهر يونيو الجاري، بنسبة 34.3% لبنزين 91 أوكتان، و31.7% لـ95 أوكتان عن مايو الماضي.

كما اتخذت الحكومة السعودية عدة إجراءات لتوفير نحو 100 مليار ريال سعودي (الدولار = 3.76 ريالات سعودية)، مع إلغاء أو تمديد أو تأجيل بعض بنود النفقات التشغيلية والرأسمالية لعدد من الجهات الحكومية.

ولم تكن تلك الإجراءات الوحيدةَ التي طبقتها المملكة لمواجهة تداعيات أزمة كورونا، حيث بدأت الهيئة العامة للجمارك السعودية رفع الرسوم الجمركية على قرابة ثلاثة آلاف سلعة تباع بالأسواق المحلية، بينها سلع كانت معفاة من الجمارك في السابق.

وتأتي الاستثمارات الخارجية للسعودية، في الوقت الذي حذَّر فيه صندوق النقد الدولي، في مارس الماضي، من اندثار ثروات السعودية في عام 2035، إذا لم تُتخذ "إصلاحات جذرية في سياساتها المالية" التي ترتكز أساساً على عائدات النفط.

وفي هذا السياق يقول الدكتور مصطفى شاهين، أستاذ الاقتصاد بجامعة أوكلاند الأمريكية: إن "أزمة جائحة فيروس كورونا كشفت أزمات الدول التي تعتمد على مورد واحد في إيراداتها، ولا يوجد تنوع في مواردها، كما هو الحال لدى السعودية".

ويأتي اتجاه السعودية إلى الاستثمار خارجياً- وفق حديث شاهين لـ"الخليج أونلاين"- "في الوقت الذي تقترب فيه المملكة من دخول مرحلة كساد اقتصادي ضخم، في ظل تهاوي أسعار النفط، وتراجع الإيرادات".

وتعمل الدول- وفق شاهين- قبل ذهابها إلى الاستثمار، على تحقيق اكتفاء ذاتي داخلياً في المجالات الاقتصادية كافة، واستغلال مواردها وتوظفيها بالكامل بهدف الوصول إلى تشغيل المواطنين، وهو غير مطبق داخل السعودية.

لكن شاهين أشار في الوقت نفسه إلى جهود السعودية "في حل بعض تبعات أزمة فيروس كورونا الاقتصادية داخلياً من خلال الاستغناء عن عدد كبير من الوافدين، بغالبية القطاعات داخل المملكة، خاصةً العقارات والسياحة والأعمال"، لكن في الوقت نفسه حذَّر من أن "تصاب تلك القطاعات بالكساد، بسبب التخلي عن الوافدين".

وعن الاستثمارات الخارجية السعودية التي تأتي في ظل سياسة تقشفية، يقول أستاذ الاقتصاد بجامعة أوكلاند الأمريكية: "المملكة في الغالب لا تستثمر بنفسها خارجياً؛ بل من خلال صناديق استثمار أجنبية، تطرح مشاريع للاستثمار عليها، وهي التي تختار بنفسها"، مشيراً إلى أن "الأَولى من ذلك هو الإنفاق داخل الدولة لزيادة الاستثمارات الداخلية وفرص العمال".

إدارة احتياطاتها بأدوات مضمونة

وبلغة الأرقام، تشير الأرقام الرسمية السعودية إلى أن اقتصاد المملكة يواجه أزمة غير مسبوقة، حيث خسر مخزون النقد الأجنبي، خلال أبريل الماضي، نحو 20 مليار دولار، في حين انخفض صافي الأصول الأجنبية لمؤسسة النقد السعودية (البنك المركزي) إلى 443.7 مليار دولار، مقارنة بـ464.64 مليار دولار في مارس الماضي.

كذلك انخفض صافي الأصول الأجنبية بمؤسسة النقد بنحو 27 مليار دولار في مارس على أساس شهري، وهي أسرع وتيرة خلال 20 عاماً على الأقل، وذلك نتيجة تداعيات وباء كورونا.

وبنهاية عام 2019، كانت السعودية تمتلك احتياطياً نقدياً يبلغ 499.5 مليار دولار، من أصل 620.5 ملياراً كانت تمثل احتياطات دول مجلس التعاون الخليجي مجتمعةً آنذاك.

لكن في المقابل يرى مصطفى عبد السلام، المختص بالشؤون الاقتصادية، أن "ما تقوم به السعودية من خلال الاستثمار بالخارج والتوسع به، لا يعد تناقضاً حول ما يجري بالداخل من إجراءات تقشفية؛ لكون ذلك مرتبطاً بشكل أساسي بإدارة احتياطاتها من النقد الأجنبي التي تزيد على 450 مليار دولار".

وتبحث السعودية- وفق حديث عبد السلام لـ"الخليج أونلاين"- من خلال الاستثمارات الخارجية، عن أدوات مضمونة للضخ بها، كسندات الخزانة الأمريكية، أو الصادرة عن مجموعة الدول السبع الصناعية، أو استثمارات في الدول الغربية كالعقارات والأندية الرياضية.

ولا تختلف السعودية، حين تذهب وتتوسع في الاستثمارات الخارجية- كما يوضح عبد السلام- عن بقية دول الخليج التي تستثمر فوائض أموالها في الخارج، حيث لدى دول مجلس التعاون سيولة نقدية تقدَّر بنحو تريليوني دولار وهي مستثمرة بالخارج.

وترتبط الاستثمارات في الخارج، حسب عبد السلام، بمحددات أساسية، أولها البحث عن الأمان بالدرجة الأولى، والضمان، وسعر الفائدة المناسب، مع إمكانية الاستفادة من أموال الاستثمارات عند الحاجة إليها، ومن ثم لا يوجد أي تناقض بين استثمارات فوائض دول الخليج بشكل عام في الخارج والتقشف المالي الداخلي.

ويستدرك بالقول: "عملت السعودية على الاستفادة من أرصدتها بالخارج مع إجراءات التقشف التي اتبعتها، حيث سحبت 50 مليار دولار في الشهور الأولى من العام الجاري، لتعويض التراجع في إيراداتها النقدية وتحويلها لصندوق الاستثمارات العامة الداخلية".

ورغم النظرة التحليلية للمختص الاقتصادي حول عدم وجود تناقض بين الاستثمارات الخارجية للسعودية، وإجراءات التقشف، فإنه يوصي بضرورة إعادة ضخ أموال الصناديق الخارجية في مشروعات داخلية تسهم في تحقيق عائد جيد للمواطن والاقتصاد المحلي.

وتصل عوائد الفائدة من الاستثمارات الخارجية إلى أرقام متدنية وفق المختص الاقتصادي، حيث لا تتجاوز 1.5%، في حين تصل عوائد الاستثمارات الداخلية إلى أكثر من 20%، في حال تم استثمارها في مشاريع السياحة والتصدير التي تدرُّ العملة الأجنبية.

مكة المكرمة