أول تعاون بعد قمة بغداد.. ما أهمية اتفاقية النقل بين السعودية والعراق؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/vzo98M

أكدت السعودية أنها ستقدم دعماً اقتصادياً للعراق

Linkedin
whatsapp
السبت، 04-09-2021 الساعة 12:30

- ما أهمية اتفاقية النقل بين العراق والسعودية؟

زيادة حجم التبادل التجاري للبلدين، وإنعاش حركة الموانئ العراقية.

- كم يبلغ حجم التبادل التجاري بين السعودية والعراق؟

 908.956 ملايين دولار، بعد أن زاد 15%.

- هل من عوائق تقف أمام التعاون الاقتصادي بين العراق ودول جواره؟

مراقبون يتهمون إيران بالوقوف أمام مثل هذه الاتفاقيات.

لم يمر الكثير من الوقت بين إعلان السعودية دعمها للعراق على مختلف الأصعدة، مجددةً التزامها بدعم واستقرار وتنمية العراق، وتأكيدها هذا الدعم من خلال اتفاقية مهمة تسهم في نهوض الاقتصاد العراقي المنهك، وُقعت أخيراً.

كان وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود، أكد خلال كلمته بـ"مؤتمر التعاون والشراكة في بغداد"، السبت 28 أغسطس 2021، دعم المملكة للعراق، مشيراً إلى أن "القيادة في السعودية لا تدخر جهداً في دعم العراق على الأصعدة كافة".

الوزير السعودي جدد التزام بلاده بدعم واستقرار وتنمية العراق، ودعم حكومة رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي "بما يضمن استقرار العراق".

ستة أيام مرت على تصريح وزير خارجية السعودية، ليأتي إعلان توقيع المملكة العربية السعودية اتفاقية للنقل البحري مع العراق تهدف لزيادة حركة مرور السفن التجارية البينية، ودعم التبادل التجاري، وتسهيل إجراءات الوصول إلى الموانئ.

زيادة التبادل التجاري

جاءت الاتفاقية خلال اجتماع لجنة النقل والمنافذ الحدودية والموانئ بالمجلس التنسيقي السعودي العراقي، الخميس 2 سبتمبر 2021، بالرياض، برئاسة وزير النقل والخدمات اللوجستية السعودي صالح بن ناصر الجاسر، ووزير النقل العراقي ناصر الشبلي.

الجانبان اتفقا على زيادة حجم التبادل التجاري عبر منفذ "جديدة عرعر"؛ من خلال تسهيل الإجراءات، وتسريع حركة التبادل التجاري في المنفذ.

بحسب ما نقل موقع قناة "العربية" السعودية، اتفق الجانبان على اعتماد أعضاء اللجنة الفنية للنقل البحري في البلدين، وحددا موعداً لمناقشة آلية تنفيذ اتفاقية التعاون في مجال النقل البحري، ومناقشة أهم المواضيع المتعلقة بتعزيز دور الموانئ، وتشجيع الخط الملاحي بين ميناء الملك عبد العزيز بالدمام وميناء "أم قصر" بالعراق.

كذلك تمت مناقشة تبادل الخبرات في مجالات أتمتة الموانئ وإدارتها، وتحقيق ربط إلكتروني بين موانئ المملكة والعراق لتبادل المعلومات حول السفن والبضائع.

الباحث في الشأن الاقتصادي العراقي يوسف وليد، الذي تحدث لـ"الخليج أونلاين" اعتبر "استغلال المنفذ البحري الصغير للعراق باطلالته على الخليج مهماً جداً"، لافتاً إلى أن هذه الخطوة "بحاجة إلى دعم خليجي"، عاداً الاتفاقية السعودية-العراقية في هذا الخصوص خطوة مهمة وجيدة ومبشرة.

يمتلك العراق منفذاً بحرياً وحيداً يطل على الخليج العربي من خلال محافظة البصرة جنوبي البلاد، بساحل طوله 58 كم.

وعلى هذا الساحل تقع جميع موانئ العراق الرئيسة، وأهمها ميناء أم قصر، وميناء خور الزبير، وميناء البصرة النفطي.

ويعمل العراق على زيادة القدرة الاستعابية لموانئه من خلال إنشاء ميناء الفاو الكبير، وزيادة الأرصفة في الموانئ الحالية. كما يملك العراق بعض المنصّات النفطية العائمة لتصدير النفط.

ويرى يوسف وليد أن التبادل التجاري بين العراق والسعودية "سجل ارتفاعاً، وسيسجل ارتفاعاً مضاعفاً في حال سارت الأمور على النحو الذي يخطط له البلدان".

وعلى الرغم من أن الاتفاق سيحقق منافع كبيرة للبلدين، لكن وفق وليد فإن العراق هو الأكثر احتياجاً لتفعيل هذا الاتفاق؛ "لكونه يعاني ضائقة اقتصادية كبيرة. في أقل الحالات هناك فرص عمل للعراقيين ستتاح من خلال هذا التعاون".

ووفق أرقام هيئة الإحصاء السعودية، ارتفع حجم التبادل التجاري غير النفطي مع العراق بنسبة 15% خلال 2020، بحجم بلغ 908.956 ملايين دولار.

ويجري معظم التبادل التجاري بين البلدين عبر معبر عرعر البري، الذي أعيد افتتاحه في 18 نوفمبر الماضي، لغرض التبادل التجاري بين البلدين الجارين، بعد 30 عاماً من إغلاقه.

استثمارات سعودية

معروف أن العراق يعاني من أزمة مالية خانقة؛ بسبب تراجع إيرادات النفط، والعراق ثاني أكبر منتج للخام في منظمة "أوبك" بعد السعودية، بمتوسط يومي 4.6 ملايين برميل في الظروف الطبيعية، ويعتمد على الخام لتوفير أكثر من 92% من إيراداته.

وكانت السعودية أكدت، خلال "مؤتمر التعاون والشراكة" في بغداد، الشهر الماضي، دعمها للعراق على الأصعدة كافة، مجددةً التزامها بدعمه واستقراره وتنميته.

وترغب بغداد في تعزيز علاقاتها الاقتصادية مع دول الجوار وفتح أبوابها أمام الاستثمارات، خاصة لإقامة مشاريع في المناطق المتضررة من الحرب ضد تنظيم "داعش".

وفق هذا شكل العراق والسعودية لجنة خاصة بين البلدين، في يوليو 2020، بهدف بحث الملفات الاقتصادية والاستثمارية.

عوائق أمام الاتفاق

في هذا الشأن يقول يوسف وليد، إن العراق يواجه اليوم صعوبة في الانفتاح على الخليج بشكل خاص، لافتاً إلى أن ما يقف وراء هذه الصعوبة هي "المصلحة الإيرانية".

بحسب وليد، يمثل العراق لطهران "العمود الفقري في دعم اقتصادها"، معرباً عن اعتقاده بأن المعلن من التبادل التجاري بين العراق وإيران "بعيد عن الدقة"؛ لوجود "جهات سياسية عراقية تسيطر على المنافذ بين البلدين".

لكنه يستدرك بأنه على الرغم من ذلك فإن المعلن حول الصادرات الإيرانية للعراق يكشف عن أن الأخير بات سوقاً مهماً لمختلف المنتجات الإيرانية.  

وعليه يقول وليد: إن "إيران تعلم جيداً أن أي تواصل للعراق مع دول أخرى مجاورة سيتسبب بتقليص منافعها، لا سيما إذا كانت مشاريع تنفذ داخل العراق من قبل شركات خليجية".

بحسب وكالة "إرنا" الإيرانية، خلال العام الفارسي الماضي (انتهى في 20 مارس 2020)، تم تصدير نحو 9 مليارات دولار من السلع إلى العراق.

وكان رئيس غرفة التجارة المشتركة بين إيران والعراق يحيى آل إسحاق، قال في وقت سابق من العام الماضي، إن الخطة المرسومة بين البلدين هي رفع حجم التبادل التجاري إلى 20 مليار دولار.

استشراء الفساد

يبقى الفساد المستشري في المؤسسة الحكومية العراقية المانع الأبرز لنجاح أي اتفاقيات تعاون واستثمارات حقيقية تسهم في النهوض بالبلاد، وهو ما يكون عائقاً ليس فقط أمام السعودية، بل أمام جميع الدول التي تنوي التعامل بشكل جدي مع العراق في مجالات اقتصادية مختلفة.

هذا ما يدركه جيداً رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، حين أعلن، مطلع أغسطس الماضي، خطة للإصلاح الاقتصادي وتنويع الإيرادات لمواجهة تحديات ناجمة عن ارتفاع النفقات وتذبذب المداخيل.

جاء ذلك في بيان صدر عن مكتب الكاظمي على هامش ترؤسه اجتماعاً للجنة العليا الحكومية للإصلاح.

وأوضح الكاظمي أن حكومته تطمح وبقوة "إلى إعادة اقتصاد البلد لقوته بعد خمس سنوات، بعد أن وصل به الحال إلى مستويات متدنية جداً نتيجة الفساد المستشري، فمن شأن هذه الخطة إعادة بناء الاقتصاد العراقي بنحو سليم".

الباحث في الشأن الاقتصادي يوسف وليد يرى أن العراق "بحاجة ماسة وضرورية" إلى الانفتاح الاقتصادي على جميع دول الجوار، مستدراً: "لكن على أن يجري ضبط هذا النوع من الانفتاح باعتماد المعايير العليا في عمليات التصدير والاستيراد، لا أن تكون بشكل غير مسيطر عليه أو غير مسؤول".

ويستشهد وليد بما يجري "في المنافذ الحدودية التي تفيد تسريبات بأن هناك جهات سياسية هي التي تتحكم بها لأجل مكاسب خاصة".

وفي أكثر من مناسبة كشف مسؤولون عراقيون كبار عن وجود عمليات فساد كبيرة تجري عبر المنافذ الحدودية تدار من قبل جهات ذات سلطة في البلاد.

لكن وليد يقول إن هذا الفساد "لن يكون موجوداً مع وجود تقاسم للسلطة بالشكل الحالي، وهو ما يدركه جيداً مصطفى الكاظي، الذي يبدو أنه يسعى إلى تغيير في المنظومة الحاكمة أو التي لها دور مؤثر في إدارة البلد، وأعني الأحزاب السلطوية".

مكة المكرمة