أمل عمره 4 عقود.. ما الذي يعيق تحقق التكامل الاقتصادي الخليجي؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/ozjdx9

تتمتع معظم دول الخليج بتصنيف ائتماني جيد

Linkedin
whatsapp
الخميس، 13-01-2022 الساعة 21:00

ما أبرز الخطوات الخليجية نحو تحقيق التكامل الاقتصادي؟

  • إنشاء منطقة التجارة الحرة عام 1983.
  • إنشاء الاتحاد الجمركي عام 2003.
  • إنشاء السوق الخليجية المشتركة عام 2008.

ما الذي يشجع على تحقيق تكامل اقتصادي خليجي؟

مراقبون: وجود العديد من المشتركات ومنها مصدر دخل موحد هو النفط والغاز.

ما الذي يعيق التكامل الاقتصادي؟

  • عدم توافر الإرادة السياسية.
  • خلافات على مقر البنك المركزي الخليجي.
  • خلاف على اسم العملة دينار أم ريال أم غيره.

منذ ظهور مجلس التعاون الخليجي، الذي يعتبر التكتل العربي الأبرز، قبل أكثر من أربعة عقود، كان "التكامل الاقتصادي" العنوان البارز الذي سعت هذه المجموعة من الدول العربية المتجانسة إلى تحقيقه.

لكن وعلى الرغم من اتخاذ العديد من الخطوات لبلوغه فالتكامل الاقتصادي ما يزال هدفاً لم يتحقق، في حين أن هذا العنوان يحضر باستمرار في خطابات زعماء الخليج.

ففي قمة العُلا، مطلع العام المنصرم، التي تعتبر من أبرز اللقاءات الخليجية، كان من بين ما حمله نص بيانها الختامي ضرورة العمل على استكمال مقومات الوحدة الاقتصادية والبرامج التنموية المشتركة.

وحرصاً على تحقيق التكامل الشامل أكد قادة الخليج في البيان الختامي للقمة الخليجية، التي عقدت في ديسمبر الماضي بالرياض، "أهمية متابعة إنجاز أهداف الرؤى الاقتصادية لدول مجلس التعاون لتحقيق التنوع الاقتصادي وتعظيم الاستفادة من الإمكانات الاقتصادية والفرص المتميزة لمضاعفة الاستثمارات المشتركة بين دول المجلس".

خطوات نحو التكامل

اتخذت دول مجلس التعاون الخليجي عدة خطوات على طريق تحقيق التكامل الاقتصادي، وهو الأمل الذي تسعى له هذه الدول منذ تأسيس مجلس التعاون في عام 1981، حيث بدأت بتطبيق منطقة التجارة الحرة عام 1983، والاتحاد الجمركي عام 2003، والسوق الخليجية المشتركة عام 2008.

وأسهمت جميع هذه الخطوات في تعزيز التكامل الاقتصادي بين دول المجلس في مختلف المجالات الاقتصادية، خصوصاً حركة تبادل السلع.

وبلغت التجارة البينية السلعية لدول مجلس التعاون الخليجي (مقيسة بإجمالي الصادرات البينية) ما قيمته 79.1 مليار دولار عام 2020، وهذا بدوره يعكس أهمية وأثر التجارة البينية في اقتصاد دول مجلس التعاون.

ويرى المحلل الاقتصادي مصطفى عبد السلام، الذي تحدث لـ"الخليج أونلاين"، أن "الدول الخليجية يتوفر لديها كل عوامل التكامل الاقتصادي الحقيقي".

ولفت النظر إلى أن اقتصادات دول الخليج "شبه متشابهة"، مفيداً أنها "تعتمد على الطاقة  مصدراً رئيساً للإيرادات النقدية والإيرادات بشكل عام سواء النفط والغاز".

السعودية

صدارة عالمية

الدول الخليجية تربعت في مراكز الصدارة في العديد من المؤشرات والتقارير الإقليمية والعالمية، وفي القضايا المتعلقة بالتنمية الشاملة التي تعنى بالمجالات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والاقتصاد المعرفي.

كل ذلك تحقق بفضل خطط تنموية استراتيجية طموحة، وخطوات عملاقة في مختلف المجالات، كما أن العديد من التقارير الدولية مثل تقرير التنافسية العالمي لعام 2020، وغيرها من التقارير الدولية، أظهرت أداءً متفوقاً لدول المجلس في عدد من مؤشرات التنمية المستدامة.

وفي تقرير التنمية البشرية الصادر عن الأمم المتحدة، صُنفت دول المجلس ضمن الدول ذات التنمية البشرية المرتفعة جداً، حيث أحرزت تقدماً ملحوظاً في مستويات التنمية البشرية، مما أهّلها لتقف في مصاف الدول الأكثر نمواً.

وتصدر مجلس التعاون إقليم الشرق الأوسط في عام 2020، ضمن أفضل الدول استثماراً في رأس المال البشري، بصفته محركاً رئيسياً للتنمية الاقتصادية المستدامة الشاملة.

وجاءت جميع دول مجلس التعاون بالمرتبة الأولى على المستويين العربي وشمال أفريقيا في مؤشر الأمن الغذائي العالمي 2020، وتصدرت جميع دول مجلس التعاون المراكز الستة الأولى عربياً في مؤشرات كفاءة الرفاهية الاجتماعية، وكفاءة الأمن الغذائي والتغذية، وكفاءة الاقتصاد الرقمي، وكفاءة المؤشرات التنظيمية للطاقة المستدامة، ومؤشرات كفاءة المعرفة والجاهزية للمستقبل.

ضرورة التنوع الاقتصادي

شهدت الأهمية الاقتصادية العالمية لدول مجلس التعاون تزايداً سريعاً خلال الفترة الماضية، حيث احتلت دول المجلس المركز الـ 13 على مستوى العالم في مؤشر الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية لعام 2020.

جاء ذلك نتيجة الزيادة الكبيرة في حجم الاقتصاد الخليجي ونموه بمعدلات مرتفعة خلال العقد الماضي، حيث بلغ الناتج المحلي الإجمالي على مستوى مجلس التعاون ما قيمته 1.4 تريليون دولار في 2020.

لكن ما يحتاج إليه مجلس التعاون ليعرف التكامل الاقتصادي هو "إرادة حقيقية بمسألة التنوع الاقتصادي"، يقول مصطفى عبد السلام، مضيفاً أن "النفط والغاز ما يزالان يمثلان معظم إيرادات الدول الست من النقد الأجنبي أو من الإيرادات العامة".

وأكد أن دول الخليج إن أرادت إحداث تكامل  اقتصادي حقيقي "فيجب أن تنسق بمسألة التنوع بحيث تتخصص بعض الدول في صناعة محددة في قطاع محدد يحدث تكاملاً؛ إذ تتخصص دولة في صناعة السيارات مثلاً وأخرى في الأدوية وصناعات أخرى تكون في دولة أخرى، ومن هنا يحدث تكامل حقيقي".

فائض الميزان التجاري

ما تحققه البنوك العاملة في الخليج من ارتفاع في الأصول، ثم فائض الميزان التجاري، وارتفاع قيمة الصادرات السلعية، كلها تصب في مصلحة التكامل الاقتصادي.

وهذا ما تشير إليه الأرقام فالبنوك العاملة في مجلس التعاون حققت في نهاية عام 2020 نحو 2554 مليار دولار، بارتفاع بلغت نسبته 7% مقارنة مع حجم الأصول بنهاية العام السابق.

وارتفع كذلك إجمالي الودائع المصرفية في البنوك العاملة في مجلس التعاون في نهاية عام 2020 إلى نحو 1560 مليار دولار، بارتفاع نسبته 5.1% مقارنة مع حجم الودائع بنهاية العام السابق، وارتفع إجمالي حجم القروض المقدمة من المصارف العاملة في مجلس التعاون في نهاية عام 2020 إلى نحو 1166 مليار دولار، بارتفاع نسبته 6.5% مقارنة مع حجم الإقراض بنهاية العام السابق.

وحقّقت دول مجلس التعاون فائضاً في الميزان التجاري السلعي بلغت قيمته 42.9 مليار دولار عام 2020، واحتلت بذلك المرتبة الحادية عشرة على مستوى دول العالم من حيث حجم فائض الميزان التجاري في عام 2020.

وبلغت قيمة صادرات دول المجلس السلعية إلى العالم الخارجي 438.5 مليار دولار، محتلة المرتبة الـ15 عالمياً في قيمة إجمالي الصادرات السلعية.

وبلغت قيمة واردات دول المجلس السلعية 395.6 مليار دولار، محتلة بذلك المرتبة الـ16 عالمياً في قيمة إجمالي الواردات السلعية، ومن حيث حجم التبادل التجاري حقّقت دول المجلس المرتبة الـ16 عالمياً، حيث بلغ ما قيمته 834.1 مليار دولار في 2020.

لماذا لم يتحقق التكامل؟

كل ما تقدم ذكره من نقاط تسهم في تحقيق وحدة اقتصادية متينة وناجحة، لكن هذا لم يتحقق حتى اليوم، وهو ما يستدعي التساؤل عن السبب.

وفي هذا السياق يعتقد المحلل الاقتصادي، مصطفى عبد السلام، أن السبب في ذلك "عدم توافر الإرادة السياسية".

وأضاف: "لو توافرت الإرادة السياسية لفرضت التعامل مع كل الملفات التي تحول دون حصول هذا التكامل"، لافتاً إلى أن "هناك خلافات حادة جداً ما بين الإمارات والسعودية على مقر استضافة البنك المركزي الخليجي؛ فالبلدان مصرّان عليه".

الخليج

واستطرد ذاكراً خلافات أخرى تتعلق باسم العملة الخليجية الجديدة؛ أيبقى الاعتماد على الريال وهو عملة بعض الدول الخليجية أم على الدينار أم على غيره؟

وقال: "لو حدث تكامل اقتصادي حقيقي فما يؤسف له أن أي خلاف سياسي طارئ قد ينسف هذا التحالف"، مستشهداً بالأزمة الخليجية (يونيو 2017 - يناير 2021)، مشيراً إلى أنه خلال الأزمة الخليجية "توقفت جميع مشروعات العمل الاقتصادي الخليجي، ومن ضمنها التنسيق بمجال الجمارك والمناطق الحرة وغيرها".

ويرى عبد السلام أن نجاح التكامل الاقتصادي الخليجي يستوجب "تحييد الملفات الاقتصادية عن الخلافات السياسية فهذه أول نقطة، ثم توافر إرادة سياسية حقيقية لإحداث هذا التكامل بعيداً عن أي تجاذبات خليجية".