أقدم شركة سفر في العالم.. أول المنحورين على مذبح "بريكست"

شركة "توماس كوك" أعلنت إفلاسها
الرابط المختصرhttp://khaleej.online/GavA8e

توماس هوك.. نهاية أعرق شركة سفر بريطانية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 23-09-2019 الساعة 20:35

ما إن حلّ صباح الاثنين (23 سبتمبر) حتى استيقظ العالم على خبر صادم؛ يعلن انهيار واحدة من أعرق وأقدم وأكبر شركات السفر في العالم، تنتشر فروعها في دول مختلفة؛ ما يعني خسارة الآلاف لوظائفهم.

مفاوضات اللحظة الأخيرة التي تهدف إلى إنقاذ شركة "توماس كوك" البريطانية من الإفلاس فشلت، حيث أمضت أقدم شركة سفر في العالم طيلة اليوم السابق لإعلان الإفلاس في مفاوضات مع المقرضين؛ في محاولة لتوفير التمويل الإضافي والتوصل إلى اتفاق، لكن دون جدوى.

عدة حلول طُرحت لتفادي إعلان الشركة إفلاسها، ومن بين هذه الحلول، بحسب ما ذكرته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، كان طلب الشركة مساعدة مالية من الحكومة البريطانية، وهو الحل الذي دعت إليه أيضاً منظمات عمالية ونقابات.

وكانت هيئة الطيران المدني البريطانية وضعت طائرات على أهبة الاستعداد، في حال إعلان إفلاس الشركة. وأرسلت هذه الطائرات لاحقاً إلى عدة وجهات، لإعادة السياح البريطانيين، بعد إعلان الإفلاس. 

تهدف عملية الطوارئ تلك إلى إعادة نحو 150 ألف بريطاني يقضون عطلاتهم بالخارج مع الشركة.

ويمضي حالياً نحو 600 ألف عميل رحلات سياحية مع الشركة حول العالم، من بينهم نحو 150 ألف بريطاني.

وثارت تكهنات بشأن احتمال إنقاذ الحكومة للشركة، لكن وزير الخارجية البريطاني، دومينيك راب، قال، قبل يوم من إعلان الشركة الإفلاس: إن الوزراء "لا يتدخلون بشكل ممنهج" حين تنهار الشركات، ما لم يكن هناك "مصلحة وطنية استراتيجية قوية".

وغردت سلطات الطيران المدني في المملكة المتحدة عبر صفحتها على موقع "تويتر"، قائلة: "لقد ألغي الآن جميع حجوزات توماس كوك، بما في ذلك الرحلات والعطلات".

وأضافت في تحذير سفر: "إذا كان من المقرر لك أن تغادر من مطار بالمملكة المتحدة مع شركة طيران توماس كوك، فرجاء عدم السفر إلى مطار بالمملكة المتحدة حيث إن رحلتك لن تنطلق ولن تتمكن من السفر".

بعد الانهيار

بعد إعلان إفلاسها، قال ناسيت كوكار، ثاني أكبر مساهم في "توماس كوك"، إنه سيجري بيع الشركة إما بشكل كامل أو على أجزاء، مضيفاً أنه سينظر في العروض قبل أن يتخذ قراراً بشأن شراء مزيد من الأصول، وفقاً لوكالة "رويترز".

ويرأس ناسيت كوكار، شركة "أنيكس تورز" التركية، التي تقدم خدماتها بشكل أساسي للسائحين من دول مثل روسيا وأوكرانيا، في حين يملك 8% في شركة السياحة البريطانية.

وأضاف كوكار أن توماس كوك مدينة "ببضع مئات الملايين من الجنيهات الإسترلينية" لشركات تركية وربما لا يجري سدادها بعد بيع الشركة.

ديون في تونس

إعلان إفلاسها كشف عن ديون عديدة على "توماس كوك" أداؤها، منها لفنادق تونسية.

إذ قال وزير السياحة التونسي، روني الطرابلسي، لـ"رويترز" إن الشركة تدين للفنادق التونسية بمبلغ 60 مليون يورو (65.9 مليون دولار) عن إقامة سياح في شهري يوليو وأغسطس الماضيين.

وأضاف أن 4500 عميل من شركة توماس كوك ما زالوا في البلاد يقضون عطلاتهم.

وقطاع السياحة في تونس مصدر رئيسي للعملة الأجنبية. وكانت تونس تتوقع استقبال قرابة 50 ألف سائح بريطاني عبر توماس كوك في الأشهر الثلاثة الأخيرة من هذا العام.

وقال الطرابلسي: "غداً سيكون لي اجتماع أزمة مع السفارة البريطانية وأصحاب الفنادق لمناقشة كيفية تسديد هذه الديون".

بدورهم فإن سياحاً بريطانيين قالوا إن فندقاً تونسياً منعهم من المغادرة قبل أن يتم الاتفاق مع توماس كوك، في حين قالت وزارة السياحة إنه كان سوء تفاهم.

وتسهم السياحة في تونس بنحو 8% من الناتج المحلي الإجمالي، وهي ثاني أكبر مشغل للأيدي العاملة بعد القطاع الزراعي.

وانهيار توماس كوك قطع السبل بنحو نصف مليون من السائحين في أنحاء العالم، وهو ما أدى إلى إطلاق الحكومة البريطانية أضخم مساعي إعادة مواطنين من الخارج في زمن السلم في التاريخ البريطاني.

سبب انهيار الشركة

تعد توماس كوك واحدة من كبريات شركات السياحة في العالم، فقد تأسست في عام 1841، ويبلغ حجم مبيعاتها السنوية 9 مليارات جنيه إسترليني.

ويعمل في الشركة 22 ألف موظف، من بينهم 9 آلاف في بريطانيا، وتخدم 19 مليون عميل سنوياً في 16 دولة حول العالم.

وتدير توماس كوك فنادق ومنتجعات وشركات طيران وسفناً سياحية، وتعاني من ديون متراكمة قدرها 1.7 مليار جنيه إسترليني (2.12 مليار دولار).

وتصاعدت الصعوبات المالية التي واجهتها الشركة على مدار العام الماضي، وفي يوليو وضعت الشركة خطة عمل، تقول إنها تحتاج إلى 900 مليون جنيه إسترليني لإعادة تمويل أنشطتها.

وكان يفترض أن يأتي مبلغ الـ 900 مليون إسترليني من شركة "فوسون" الصينية، أكبر مساهم في الشركة، ومجموعة الدائنين ومستثمرين آخرين.

وكلفت مجموعة المقرضين بعد ذلك مستشارين ماليين بإجراء تحقيق مستقل، وقالوا إن الشركة ستحتاج إلى 200 مليون جنيه إسترليني إضافي، فضلاً عن الـ900 مليون إسترليني المطلوبة بالفعل.

ونجحت توماس كوك في إيجاد داعم يوفر لها الـ200 مليون إسترليني، لكنه انسحب في وقت لاحق.

أطاح بها بريكست

الشركة قالت إن التحذيرات بشأن أرباحها تعود إلى مشاكل عدة، من بينها الاضطرابات السياسية في المقاصد السياحية، مثل تركيا، والموجة الحارة التي طال أمدها في الصيف الماضي، وتأخير العملاء لحجز رحلات إجازاتهم بسبب أزمة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

وعند نشر بيانات المجموعة المالية في أبريل الماضي، ألقى رئيس المجموعة بيتر فانك هاوسر، باللوم على "بريكست" الذي تسبب بإغراق ميزانية الشركة وأدى إلى تكبدها خسارات كبيرة، خاصة أن الزبائن أرجؤوا رحلاتهم مع عدم معرفتهم بما سيؤول إليه ملف الخروج من الاتحاد الأوروبي. 

مكة المكرمة