أزمة "كورونا" أنهكته.. كيف وقفت حكومات الخليج مع القطاع الخاص؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/3JAkp2

القطاع الخاص تعرض لهزة قوية من جراء التدابير الوقائية

Linkedin
whatsapp
الاثنين، 13-04-2020 الساعة 09:20

ألقت أزمة تفشي فيروس "كورونا المستجد" بظلالها بقوة على القطاع الخاص في دول مجلس التعاون الخليجي، وتركت آثاراً سلبية على جميع العاملين أفراداً ومؤسسات.

وكغيرها من دول العالم، اتخذت الحكومات الخليجية سلسلة من الإجراءات الاحترازية والتدابير الوقائية للحد من انتشار الفيروس التاجي ومحاصرته، بهدف تقليل أعداد المصابين ووضع الأمور تحت السيطرة.

ورغم ضرورة اتخاذ تلك الإجراءات وتجرع مراراتها؛ فإنها كانت قاسية على قطاعات مختلفة في البلدان الخليجية، خاصةً القطاع الخاص.

وكان الرئيس التنفيذي لشركة "هاوس هب" العقارية البريطانية، محمد فرغلي، قد قال لـ"الخليج أونلاين"، إن الأزمة الحالية ستؤثر على الشركات الناشئة والصغيرة، التي بدأت بجذب قطاعات كثيرة من الشباب في الفترة الأخيرة، ودفعتهم إلى التخلي عن وظائفهم الحكومية والتوجه إلى الاستثمار في قطاع التجارة والخدمات كعمل حر.

"الخليج أونلاين" يسلط الضوء في هذا التقرير، على دور الحكومات الخليجية وكيف أخذت على عاتقها ومسؤوليتها مساعدة القطاع الخاص، الذي تعرض لهزة قوية من جراء الوباء الذي داهم دول العالم.

السعودية

وفي أول قراراتها لمواجهة تداعيات فيروس كورونا، أعلنت مؤسسة النقد العربي السعودي (البنك المركزي)، إعداد برنامج بقيمة 50 مليار ريال لدعم القطاع الخاص (الدولار = 3.76 ريالات سعودية).

وفي 3 أبريل الجاري، أصدر العاهل السعودي، الملك سلمان بن عبد العزيز، أمراً ملكياً يقضي بتحمُّل الحكومة ما نسبته 60% من رواتب موظفي القطاع الخاص السعوديين، وبقيمة إجمالية تصل إلى 9 مليارات ريال (2.39 مليار دولار).

وبحسب ما أوردته الوكالة الرسمية السعودية (واس)، فإنه "يحق لصاحب العمل، بدلاً من إنهاء عقد العامل السعودي، أن يتقدم للتأمينات الاجتماعية بطلب صرف تعويض شهري للعاملين لديه بنسبة 60% من الأجر المسجل في التأمينات الاجتماعية لمدة 3 أشهر، بحدٍّ أقصى 9 آلاف ريال شهرياً، وبقيمة إجمالية تصل إلى 9 مليارات ريال".

أما وزير المالية السعودي محمد الجدعان، فأوضح أن عدد المستفيدين من التعويض يتجاوز 1.2 مليون عامل سعودي، مؤكداً أنه "لا يحق للمنشأة إلزام العامل بالعمل خلال فترة صرف التعويض".

وكان مسح متخصص أظهر، في 5 أبريل الجاري، انكماش القطاع الخاص غير النفطي بالسعودية في مارس الماضي، بأسرع وتيرة له على الإطلاق، بفعل الإجراءات الطارئة لاحتواء تفشي فيروس كورونا والتي ضربت الشركات بمعولها.

وبهدف احتواء انتشار الفيروس فرضت المملكة قيوداً اجتماعية متصاعدة أفضت إلى إغلاق الشركات وتراجع طلبيات توريد جديدة وشراء مخزونات وإرجاء مشاريع.

قطر

​بدوره وجَّه أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، منتصف مارس 2020، بدعم وتقديم محفزات مالية واقتصادية بمبلغ 75 مليار ريال قطري (20.6 مليار دولار أمريكي) للقطاع الخاص.

وشمل القرار أيضاً مطالبة المصرف المركزي بوضع الآلية المناسبة لتشجيع البنوك على تأجيل أقساط القروض والتزامات القطاع الخاص مع فترة سماح لمدة ستة أشهر، وتوجيه بنك قطر للتنمية بتأجيل الأقساط لجميع المقترضين ستة أشهر.

كما أمر رئيس الوزراء ووزير الداخلية، الشيخ خالد بن خليفة بن عبد العزيز آل ثاني، بتخصيص ضمانات للبنوك المحلية بما قيمته 3 مليارات ريال قطري.

وبناءً عليه، أطلق بنك قطر للتنمية برنامج "الضمان الوطني"؛ لتقديم ضمانات للبنوك المحلية لمنح قروض من دون فوائد للشركات المتضررة من تداعيات انتشار فيروس "كورونا المستجد"

وبتمويل 100% من الحكومة القطرية، يهدف البرنامج إلى مساعدة الشركات الخاصة المتأثرة بصعوبات سداد المدفوعات قصيرة الأجل خلال 3 أشهر (أبريل، مايو، ويونيو 2020)، ويشمل ذلك الرواتب ومستحقات الإيجار.

انفوجراف قطر

البحرين

أما الحكومة البحرينية، فأعلنت في 8 أبريل الجاري، أنها ستنفق 215 مليون دينار (570 مليون دولار) على رواتب 100 ألف موظف في القطاع الخاص لمدة 3 أشهر؛ لتفادي تداعيات تفشي فيروس كورونا، مع الإشارة إلى أنها أعلنت سابقاً عن حزمة تحفيزية بقيمة 11 مليار دولار.

وأوضحت وزارة العمل في بيان، أن المستحقين للراتب يشملون جميع البحرينيين العاملين في القطاع الخاص، والمسجلين لدى الهيئة العامة للتأمين الاجتماعي حتى نهاية فبراير الماضي، حيث سيتم دفع رواتب أشهر أبريل ومايو ويونيو من خلال صندوق التأمين ضد التعطل، الذي تسهم فيه الحكومة.

وأشار البيان إلى تسديد الحكومة أيضاً فواتير الكهرباء والمياه، عن جميع المواطنين والشركات في البحرين، وستمدَّد بعض التخفيضات الضريبية على العقارات والسياحة.

الإمارات

من جهته خصص المصرف المركزي الإماراتي حزمة غير مسبوقة، قيمتها 256 مليار درهم (69 مليار دولار)، لدعم الشركات والأفراد الذين تأثروا بسبب تداعيات جائحة فيروس "كورونا المستجد".

وقال رئيس مجلس إدارة مصارف الإمارات عبد العزيز الغرير: إن "الحزمة تشمل 205 مليارات درهم (55 مليار دولار) كدعم سيولة من خلال تحرير متطلبات البنك المركزي، و50 مليار درهم (13 مليار دولار) دعماً للأفراد والشركات المتعثرة بسبب كورونا".

وذكر "الغرير" أن شروط الحصول على القروض الجديدة بالنسبة للأفراد هي نفسها الموجودة قبل أزمة "كورونا"، ولن يتم تغيير أي شرط عليها.

وكان مصرف الإمارات المركزي قد أعلن خطة دعم اقتصادي شاملة بقيمة 100 مليار درهم (27 مليار دولار)، لاحتواء تداعيات فيروس كورونا، في حين خفضت وزارة الاقتصاد الإماراتية رسوم 94 خدمة من خدماتها؛ لتخفيف التكاليف عن الشركات، ودعم الاقتصاد.

الكويت

وأقرت الحكومة الكويتية، مطلع أبريل 2020، مساعدة أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة عن طريق تأجيل الأقساط الممولة من صندوق المشروعات ومحفظة التمويل الزراعي.

وتضمنت حزمة دعم الاقتصاد لمواجهة تداعيات "كورونا"، تقديم قروض بشروط ميسرة وطويلة الأجل للمشاريع، فضلاً عن التزام حماية مداخيل المواطنين، ودعم رواتب المسجلين على الباب الخامس في مؤسسة التأمينات.

وترتكز الحكومة الكويتية في تطبيق الحزمة الاقتصادية إلى جملة تصورات تستهدف "الحرص على المال العام، وترشيد استخدامه، وضمان استمرار عجلة النشاط الاقتصادي، وليس تعويض الشركات أو الأفراد"، وفقاً لوكالة الأنباء الكويتية "كونا".

وأخذت الحكومة على عاتقها "عدم تضرر المواطنين العاملين في القطاعات المتضررة من تداعيات الأزمة، والمحافظة على الدعم اللازم للمحافظة على استقرار مستويات وأسعار السلع الغذائية والطبية في الأسواق المحلية، ووضع الآليات اللازمة لتأمين الحد الأدنى من الدخل الذي يكفل مواجهة تكاليف المعيشة للعمالة المتضررة من الأزمة الحالية، والمرتبطة بعقود".

كما أعلنت تقديم قروض بشروط ميسرة وطويلة الأجل للمشاريع الصغيرة والمتوسطة والعملاء المتضررين، علاوة على تقديم إعفاءات حكومية للمؤسسات الاقتصادية المتضررة في القطاعات الاقتصادية المنتجة، وقطاع الجمعيات التعاونية من بعض الرسوم والمستحقات الحكومية، شريطة انعكاس هذه الإعفاءات على عملائهم.

عُمان

وفي سلطنة عُمان تدخلت السلطات، ممثلة بوزارة القوى العاملة، لمنع شركات ومؤسسات القطاع الخاص من تخفيض أجور ورواتب موظفيها، من جراء تداعيات الفيروس التاجي، وفق صحيفة "الرؤية" العُمانية.

وكانت تلك المؤسسات في طريقها لاستقطاع رواتب الموظفين لديها، لكن الوزارة نجحت في إقناعها بصرف النظر عن ذلك؛ بغية استقرار القوى العاملة رغم ما أفرزته أزمة "كورونا".

مكة المكرمة