وظيفة التسريبات في الأزمة الخليجية

لم تعد السعودية الشقيقة الكبرى، وليست دولة عظمى، ولا تعكس منهجيتها السياسية ذلك، فالأصل أن هذه الدول ذات الحضور المركزي الإقليمي لا تستخدم لغة المسابة والملاعنة والتحقير.

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/vApmQd
الأحد، 05-07-2020 الساعة 21:47

تؤكد طريقة إدارة الرياض لمنعطفات الأزمة الخليجية الجانب النفسي المتوتر، ونستطيع أن نفهم ذلك من خلال المراحل العديدة التي عاشتها الأزمة الخليجية، وطريقة السعودية المرتهنة بآلية أبوظبي، خاصة في تأثيرات خطاب تويتر على واقع الموقف في الأزمة، والمعركة النفسية الصاخبة للغاية في مواجهة قطر.

​نلاحظ هنا أنه خلافاً لما تعلنه السعودية في إعلامها الرسمي؛ بأنها تمارس هذه السياسة بناء على كونها دولة عظمى، وأن على الدوحة أن تخضع لهذا المصطلح، الذي كان حالة خاصة بالزعيم الراحل معمر القذافي، فإن طريقة الرياض لا تسفر عن أي عظمة، ولا مكانة خصوصية، ولو لمجرد اللقب الذي ساد عنها في الخليج العربي، خلال فترات الحكم السابقة.

​فلم تعد السعودية الشقيقة الكبرى، وليست دولة عظمى، ولا تعكس منهجيتها السياسية ذلك، فالأصل أن هذه الدول ذات الحضور المركزي الإقليمي لا تستخدم لغة المسابة والملاعنة والتحقير، ولا تُسخّر مسارح الغناء وحسابات نجوم الرياضة، ولا تتخندق في تويتر لكي تعلن مواجهتها مع قطر الصغيرة.

فهذه الروح تكشف لأي مراقب سياسي أنه لا توجد رؤية صادرة من دولة عظمى، تريد بعث رسائل، بل مصادمة تهديد طفولي غاضبة، وهو ما تكرر في كل دورة يسبقها تغريد، للمغرد الإماراتي الشائن الحقير، الذي يركز على الأعراض، وانزلق معه البعض للأسف، فإذا بالاتجاه السياسي للرياض يتوافق معه! ​

هنا نفهم الفكرة من استخدام التسريبات، ولسنا هنا بصدد الحديث عن هذه التسريبات المتعددة، ولا البحث في مضامينها، ولا مسؤولياتها، فهذه مهمة تحتاج عمقاً تحليلياً، وتفكيكاً لعلاقات هذه الأطراف بالأنظمة الحاكمة ذاتها.

خاصةً أن الاتجاهات الدينية الحديثة في الخليج العربي كانت ضمن القوة الناعمة التي سخَّرتها الدول لخدمة سياساتها، وهي في الوقت ذاته ذات حضور اجتماعي تربوي، قريبة من المجتمع في شقها الإيجابي، وقد كانت التنظيمات الحزبية بعيدة عن الحراك السياسي الحقوقي الجاد، كحالة مسلم البراك في الكويت والشهيد د. عبد الله الحامد في السعودية. ​

بمعنى أن التنظيمات الحزبية كانت رغم بعض الاختلافات أقرب إلى منظومة الحكم، التي تستخدم (شرعية ولي الأمر) معها، وتتجاوب معها التنظيمات ذات النشاط الخيري أو التربوي، وهي لا تشارك في العمل الأساسي للحراك الحقوقي، وإن تضخَّم صوت منابرها أحياناً، ولذلك فإن زجَّ هذا الملف هو مجرد محاولة لاستخدامه في الصراع مع قطر وتركيا، بعد أن كانت هذه التنظيمات ذاتها حليفة، لعقود طويلة، لحكومات المنطقة، واليوم يكشف ظهرها لحساب مشروع أبوظبي المركزي.

Linkedin
whatsapp
مكة المكرمة