ملفات الحوار المصري القطري

تحتفظ الدوحة للقاهرة بمساحة مشاريع نوعية تهم النظام المصري وبالذات في الاستثمار وامدادات الغاز وغيره، فضلاً عن الدعم اللوجستي

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/9D4JJV
الأحد، 30-05-2021 الساعة 09:30

 استقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، وأُعلن رسمياً أنه سلّم في اللقاء دعوة من أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني للرئيس المصري لزيارة قطر، وهذه بالطبع أكبر حالة انعطاف تعيشها العلاقات المصرية القطرية منذ انقلاب يوليو 2013، الذي انتهى بتولي السيسي الرئاسة المصرية، والذي شهد توتراً شديداً بين الدوحة والقاهرة؛ لدعم قطر خيار ثورة يناير، ورفص القاهرة لموقف الدوحة من جماعة الإخوان المسلمين.

ويُذكر أن الرئيس الأسبق حسني مبارك كان قد زار الدوحة خلال موجة توتر سابقة، وكان من ضمن مواقع الزيارة قناة الجزيرة، التي تُعتبر أحد أهم ملفات الخلاف بين البلدين، ومع ذلك استمر التوتر بعدها، وهو ما يطرح السؤال مجدداً؛ هل زيارة الرئيس السيسي ستختلف وستُغير العلاقات جذرياً بين البلدين؟
لا بد من القول هنا إن لكلا الدولتين رؤية مصالح وحسابات دقيقة لن نستطيع أن نصل إليها في هذا التحليل السياسي، غير أن المفاوضات الثنائية التي انطلقت، بحسب تصريح وزير الخارجية المصري عقب اتفاق العُلا، الذي أَعلن إنهاء الأزمة الخليجية، قد شهد تطورات سريعة تُشير إلى أن العلاقة المستقبلية لقطر مع مصر قد تتجاوز مرحلة الجليد القديمة، رغم موقف الدوحة وإعلامها الخارجي من قضية الحريات في مصر، ومن مخرجات الثورة، والذي انعكس في تغطيات الجزيرة وغيرها.

والحقيقة هنا وبرغم أن قطر لم تغير من خطابها الإعلامي تجاه القاهرة إلا مؤخراً، فإن مشروع الخروج من ملفات المواجهة في السياسة الخارجية ظلت دواليبه تعمل في عدة ملفات، حيث تقدمت الدوحة لمعالجة سقف صراعاتها السياسية القديمة، وهذا مشهود في انسحابها من سوريا وليبيا واليمن.

وفي الملف المصري، أخذت قطر خطوات في عزل جسم المعارضة المصرية عن جغرافيتها القومية، التي انتقلت إلى تركيا، وهناك بدأت المعارضة رحلة أخرى، أي إن تقدير الأمير وفريقه الخاص لضرورة ضبط المسارات في العلاقات مع القاهرة بدأ منذ مدة زمنية ليست بالقصيرة، حتى في سقف الخطاب وهيكلة المؤسسات، لكن تحريض أطراف خليجية، وسياسة القاهرة نفسها، أبقت صورة التوتر قائمة، وهذا يعني أن الملف المعلق اليوم هو ملف مصر في الإعلام الخارجي القطري.

وهي قضية معقدة؛ فخروج هذا الإعلام من التغطية على المشهد المصري قد يؤثّر على قدرته كقوة ناعمة، في حين يبرز مؤخراً عند الفريق الوطني القطري في الاستراتيجيات الرئيسية أن إعادة ضبط العلاقات مع مصر؛ لكونها الدولة العربية الكبرى المؤثّرة أياً كان نظامها، هو في مرحلة الضرورات لتركيز معادلة الأمن القومي الجديدة، التي تريد أن تُبقي على توازنها الإقليمي الأخير بعد الأزمة، وخاصة مع تركيا وإيران، وبين الانسحاب الكلي إلى مرحلة فك الاشتباك مع السعودية ومصر.

بالمقابل تحتفظ الدوحة للقاهرة بمساحة مشاريع نوعية تهم النظام المصري، وبالذات في الاستثمار وامدادات الغاز وغيره، فضلاً عن الدعم اللوجستي الذي تسعى مصر لأن تستفيد منه من خلال قوة الإعلام القطري الخارجي، والفرص الوظيفية للمواطنين المصريين في قطر، والذين تم التعامل معهم بكل احترام ومن ضمنهم مؤيدو الرئيس السيسي.

وهناك مدار دقيق لتحقيق هذه المعادلة، وما نرجوه وما نظن أنه في مصلحة قطر أن تتحقق لها مساحة الانسحاب الضروري من الاشتباك المحتقن، وأن تتحول المصالح المصرية في استثمارات قطر لمصلحة الشعب المصري بأكبر مساحة ممكنة، وهو الشعب الذي يعاني من حالة قهر لا مثيل لها من الفساد والقمع، ومن ثم تحقق توازناً كافياً وحذراً في نفس الوقت.

وأن تكون التغطية الإعلامية مستمرة في حضورها، مختلفة في لغتها، منفتحة على الأطياف المصرية كلها، ليستفيد الشعب المصري والعربي بالعموم منها، وبالذات في مسارات الفكر والثقافة، ونقل المشهد السياسي لعله يُحسّن حقوقياً ذلك المسرح الأسود، وستكون هناك مرحلة تفوق كبرى لو استطاعت الدوحة -كما فعلت في بلدان أخرى- عقد صفقة نوعية لمصلحة مصر في قضية المعتقلين السياسيين، يرى فيها الرئيس السيسي أنه تخلص من هذا الملف، ويُخرج وطنه من هذا الاحتقان الاجتماعي المروع، بعد أن فقدت المعارضة المصرية المتصارعة بطاقات قوتها.

Linkedin
whatsapp
مكة المكرمة