مفترق الخليج العربي بين مسقط والرياض

مرحلة التيه السعودي مستمرة اليوم، ولا وجود لمرحلة تصحيح، وهي من ضرورة الضرورات، لتولي ولي العهد الحكم.

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/EKYBbX
السبت، 21-11-2020 الساعة 19:18

تزامن في هذا الأسبوع ذكرى مناسبتين سياسيتين للدولة في السعودية وفي سلطنة عُمان، حيث تصادف ذكرى اليوم الوطني لعُمان، وذكرى تولي الملك سلمان الحكم في المملكة العربية السعودية، ولقد تعزز في الآونة الأخيرة سؤال المستقبل الاستراتيجي للخليج العربي بين هاتين الدولتين.

ورغم أن إمكانية مسقط، كدولة قوية الجذور والتاريخ، والمناعة العسكرية التي تعتمد على قواتها العُمانية، رغم وجود قوات غربية واتفاقات عديدة، فإن البنية العسكرية للقوات العمانية متينة ومدربة، والعقيدة القتالية نظّمت باسم حماية السلام لسلطنة عمان، وإبقاء القوة في حالة دفاعية، في ذات الوقت فإن التوجيه المعنوي للجيش العُماني يجمع الثقافة الإسلامية التاريخية لعُمان، مع الولاء للسلطان.

كما أن الوحدة الوطنية والنسيج الاجتماعي تم الحفاظ عليه، ومنع أي تمكن للثقافات العنصرية، وأمور أخرى عَبرت بها السلطنة إلى بر الأمان، كُل ذلك لم يدفع مسقط حتى اليوم أن تسعى لملء الفراغ الذي أحدثه انهيار شخصية الدولة السعودية، وتبعيتها لإمارة أبوظبي، وإن بقيت عُمان مترصدة لمحاولات أبوظبي ضد أمنها القومي.

لكن فتحت لها الباب واسعاً لتراجعها، بعد رحيل السلطان قابوس، وهي سياسة استراتيجية في العمل على تصفير المشاكل للعمانيين، قدر الاستطاعة، حتى مع جهات مناهضة لها، ولذلك فعُمان مستمرة في إعطاء رسائلها للسعوديين، في عدم منافستهم في الإقليم حتى فيما فشلوا فيه، إلا ما يمس أمنهم القومي المباشر.

في حين تعيش الرياض تخبطات كبرى لا تزال مستمرة، وحتى المفاوضات التي لا تزال أجواؤها قائمة اليوم، بين الدوحة وبين الرياض، والتي استؤنفت بعد تولي الشيخ نواف الأحمد إمارة الكويت، فتظل فوق جناح طائر، متى ما قررت أبوظبي بعثرته فعلت، رغم عزلها عن المفاوضات الأخيرة.

ومن ثم فمرحلة التيه السعودي مستمرة اليوم، ولا وجود لمرحلة تصحيح، وهي من ضرورة الضرورات، لتولي ولي العهد الحكم، وهو هنا يفتح مجال السؤال مجدداً: هل ستقبل عُمان بدور يخدم مصالحها ويوسعها استراتيجياً، دون أن يسقط منهجيتها في المحافظة على مساحة الابتعاد، والبقاء في منزلتها المتمكنة، ذات التقدير الكبير حتى بين الغرب وإيران؟ هذا في الحقيقة من أهم ملفات السياسة الخارجية للسلطنة في عهد السلطان هيثم بن طارق، وهناك اتفاقات اقتصادية نوعية في منطقة الدقم، ومشاريع شراكة مع قطر، كذلك هناك تواصل دافئ مع الدوحة منذ الأزمة يشمل الكويت.

والقضية هنا أن تطوير الحضور العماني في علاقته الثنائية مع قطر ومع الكويت، هو أيضاً يتزامن مع مشهد الخسائر والاضطراب السعودي، الذي حين يستفيق من سكرته، قد يكون من أحوج الناس لإنقاذ أشقائه الخليجيين له بعد حفرة أبوظبي، هذا لو بقيت السعودية هي ذاتها، ولم تفتتها حماقاتها والرمال المتحركة الصاخبة في خليج العرب.

Linkedin
whatsapp
مكة المكرمة