مشتركات بين إرهاب داعش والمليشيات... العراق بين احتلالين

التظاهرات العراقية التي ارتفعت وارتقت بالأشهر الأربعة الماضية إلى أن تكون انتفاضة باتت الأمل الوحيد للخلاص من زعماء المليشيات المتحكمة بمصير 40 مليون عراقي

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/Bw81Pr
الأربعاء، 12-02-2020 الساعة 23:07

يتفق باحثون عراقيون وغربيون على أنه لم يصدف أن نال نظام سياسي في العالم تأييدا ودعما عالميا شبه كامل منذ الحرب العالمية الأولى مثل ذلك الذي حضي به النظام السياسي العراقي بعد عام 2003، من دعم بشتى المجالات سياسي واقتصادي ومالي وعسكري وحتى معنوي مفتوح، وهو دعم بطبيعة الحال للقوى السياسية العراقية التي تشكلت في العراق أو تلك التي عادت من المنفى بعد سقوط نظام صدام حسين.

غير أن العراق وبعد نحو 17 عاما، ما زال في مربعه الأول أو قل ما قبل المربع الأول وبدرجة سلبية كبيرة فالبنى التحتية التي شيدت في سبعينيات وثمانينات القرن الماضي، صارت توشك على الانهيار بينما لم يبني هذا النظام حتى الآن ولو مستشفى حديث مشابه للموجود في دول أخرى مجاورة مثل تركيا أو الكويت والأردن.

أكثر من 1200 ترليون دولار، وما زال المواطن فيه عاجزا عن إيجاد مدرسة نظيفة لأطفاله أو مستشفى يتعالج فيه، وأكثر من 700 ألف جندي وعنصر أمن وما زال المواطن يتحسر على ساعة أمن في وطنه، وأكثر من 4 ملايين برميل نفط يوميا وما زال المواطن يبحث عن عمل بأقل من 5 دولارات باليوم الواحد، ومع عشوائيات سكن فاق عدد من يقطنها الثلاثة ملايين نسمة، وجيش متسولين في كل مدينة، مثلهم أيتام وارامل وأميين وأكثر من 70 مليشيا نحو 40 فصيل منها مرتبطة بإيران.

مجرد أطلال دول لا دولة أفرزت الأحزاب والقوى الحاكمة في العراق، تتقاسمها طوائف وعائلات، تتخذ الدين غطاء لها وتعتمد على بث الكراهية والاحقاد المبنية على روايات تاريخية أساسا لاستمراريتها في البقاء.

خلال الأيام العشرة الماضية كانت الدولة العراقية تدار حرفيا من موقع تويتر، وعبر سلسلة تغريدات لكبار زعماء المليشيات، أبرزهم زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر وزعيم مليشيا العصائب قيس الخزعلي وزعيم مليشيا سيد الشهداء"، أبو آلاء الولائي وأخيرا زعيم مليشيا كتائب حزب الله العراقية أبو علي العسكري، والأمر من ذلك أن الشارع تحركه صفحة على موقع فيسبوك تدعى صالح محمد العراقي، وهي شخصية وهمية لا وجود لها وتوصف بالإعلام المحلي بأن صاحب الشخصية هو وزير الصدر أو المتحدث الإعلامي باسمه.

لقد أضاع ساسة العراق فرصة تاريخية لا تقدر بثمن، وهي الدعم الغربي في بناء دولة مدنية حرة ومستقرة وذات سيادة وبتنمية مريحة تنسي الشعب آفات وأوجاع عقود مضت.

اليوم العراق يعود لنفس العزلة وبشكل تدريجي التي كان عليها بعد حرب الخليج الأولى عام 1991، غير أن هذه المرة يدرك العراقيون كشعب جيدا أن رأس هذا النظام آخذه بهم الى تردي اقتصادي وأمني كبيرين، وعزلة قد تكون أشد من عزلة إيران الحالية.

إن التظاهرات العراقية التي ارتفعت وارتقت بالأشهر الأربعة الماضية إلى أن تكون انتفاضة باتت الامل الوحيد للخلاص من زعماء المليشيات المتحكمة بمصير نحو 40 مليون عراقي.

فشخص مثل نوري المالكي المتهم بجرائم عديدة اولها قمع التظاهرات في المحافظات السنية واعتقال وتصفية كل معارض وتهجيره بالإضافة لجريمة سبايكر والصقلاوية والزركة وتحويل المؤسسة الامنية العراقية الى مؤسسة طائفية منتمية لطائفة معينه وتبديد موازنات الدولة والتي بلغت موازنات سنوات حكمه الثمانية 680 مليار دولار دون أن تبنى مدرسة واحدة ولا تنشئ جسرا ولا مركزا صحيا، يجب أن يُسأل أخيرا أين هذه الأموال، وكم كانت حصة حزب الله اللبناني منها وكم كان نصيب الحرس الثوري الإيراني، في موازنة كل عام أو حتى نظام الأسد.

وشخص مثل مقتدى الصدر متورط بجرائم تطهير طائفية ومقابر جماعية وصاحب اول من مليشيا انشأت في العراق ما بعد عام 2003 وهي سرايا السلام المعروف بولائها الى ايران والغرض منها جعلها تحمل راية المد للثورة الخمينية في المنطقة العربية والقضاء على التنوع الديني والمذهبي في العراق فهذا الشخص هو شبيه لزعماء مليشيات آخرين مثل الخزعلي والعامري والولائي وغيرهم، كل له سجل جرائم متعدد  وحافل ومستمر حتى يومنا هذا فيجب أيضا أن تشكل لهم محكمة مماثلة للمحكمة الموجودة حاليا لمحاكمة إرهابي داعش فلا فرق بين إرهاب سرق أموال العراقيين ومستقبلهم ونفذ جرائم تغيير ديموغرافية وتسبب بفتن وهدد السلم الأهلي وبين إرهاب داعش فكلهم هادم للوطن.

كانت كلمات السيدة العراقية في بغداد أسمعها من على بعد آلاف الاميال وهي تردد لا مقدس إلا الوطن كفيلة بأن تبعث الامل مجددا فهناك فدائيون ينطقون بالحق والحقيقية وسط بغداد رغم الخطف والقتل والاستهداف لأي صوت معارض لهم.

Linkedin
whatsapp
مكة المكرمة