مسارات التربية في رمضان

يأتي المسار التربوي الإيماني العقائدي والتعبدي في مقدمة مسارات التربية التي يجب أن نحرص على التخطيط لها

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/ekq4oE
الأحد، 11-04-2021 الساعة 12:45

شهر رمضان محطة تربوية نادرة في حياة المسلم، يتوفر لها كثير من عوامل التهيئة النفسية والجسدية والروحية والاجتماعية، بل إن عوامل التهيئة لهذه الدورة التربوية الربانية تتجاوز عالم الشهادة المادي إلى عالم الغيب، في تهيئة كونية عظمى تتصفد فيها الشياطين، وتتفتح فيها أبواب الجنة، وتغلق فيها أبواب النار، ويلمس كل مسلم النكهة المتميزة لأيام هذا الشهر المبارك، وإقبال كثير من المسلمين فيه على الطاعة والابتعاد عن المعاصي.

ومثل هذه الأجواء التي تتوفر لهذه الدورة ينبغي ألا تُهدَر وألا يكون التعامل معها عفوياً دون تخطيط وتوجيه لمسارات التربية في رمضان واستثمار هذا الشهر على الوجه الأمثل لنخرج من هذه المحطة التربوية بأعظم الفوائد.

يأتي المسار التربوي الإيماني العقائدي والتعبدي في مقدمة مسارات التربية التي يجب أن نحرص على التخطيط لها؛ لأن هذا المسار يرتبط بأهم مقاصد الصيام؛ وهو تحقيق التقوى" لعلكم تتقون"، والتقوى ثمرة طبيعية للمسار التربوي الإيماني الذي يستثمر الصيام في إحياء الروح الإيمانية والمعاني العقائدية، ومنها استشعار الإخلاص والرقابة الإلهية؛ فالله وحده هو الذي يطلع على المسلم، وكل فرد يستطيع أن يخلو بنفسه ويخون صيامه بالأكل والشرب وسائر المفطّرات، ولا يمنعه من ذلك إلا استشعار الرقابة الإلهية.

ويجب أن يركز المسار العقائدي التربوي على إحياء الإيمان بأسماء الله الحسنى، ومنها الرقيب الخبير العليم الذي لا يعزب عن علمه مثقال ذرة من خردل في الأرض أو في السماء، فهو يعلم دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء، ولا تخفى عليه خافية.

والمسار الإيماني وثيق الصلة بالمسار التعبدي؛ فاستشعار الإيمان يستلزم الإقبال على عبادات الصيام والقيام وقراءة القرآن بخشوع وتضرع واستشعار للمعاني. لا تتوقف مسارات التربية في رمضان عند التنمية الإيمانية والإقبال على العبادات الشعائرية، فلا بد أن ينعكس هذا المسار الإيماني التعبدي على المسار التعاملي الأخلاقي، فالمسار التربوي الأخلاقي وثيق الصلة بمدرسة رمضان التربوية، فرمضان هو مدرسة الصبر، ومدرسة الإحساس بمعاناة المحتاجين والجائعين، ومدرسة صلة الأرحام وتعزيز الوشائج الاجتماعية والروابط الأسرية، والصيام مدرسة العفة والفضيلة، ومدرسة الإعراض عن اللغو، ومدرسة التسامح والصفح والعفو، وترك المشاحنات والمشاجرات، وفي شهر رمضان تتوفر أجواء تعلم العادات الأخلاقية الإيجابية والإقلاع عن العادات السيئة، وهو شهر الكرم والجود وسائر الأخلاقيات الرفيعة والقيم السامية.

مسارات التربية في رمضان لا تقتصر على الجوانب العقائدية والأخلاقية، بل إنها ترتبط أيضاً بجميع مهارات الحياة، ولو على مستوى المهارات البسيطة، ويمكننا- على سبيل المثال- تعليم أبنائنا في هذا الشهر كيفية إعداد بعض وجبات الطعام، وكيفية التحدث أمام الناس في المسجد بإلقاء بعض المواعظ وتنمية مهارات حفظ القرآن الكريم، وتنظيم مسابقات منزلية في حفظ بعض السور أثناء رمضان، وتنمية مهارات البحث العلمي بتكليف الأبناء بالبحث عن معلومات تتعلق بأحداث تاريخية كبرى في تاريخ الإسلام حدثت في رمضان، ومهارات تلخيص وتقديم نبذ مختصرة عن هذه الأحداث، ومهارات المشاركة في الأعمال التطوعية، وغيرها من المهارات.

الدورة التربوية الرمضان يجب ألا تغفل إعداد الأجيال للتعامل مع التحديات التي تواجه هذه الأمة، وإحياء معاني الانتماء إلى هذه الأمة، والهوية الثقافية والروحية والحضارية، وفي هذا الشهر يلمس المسلمون في جميع أنحاء العالم باختلاف ألوانهم وأعراقهم وألسنتهم الروح الواحدة التي تجمعهم، وأنهم أمة واحدة من دون الناس، وأن ربهم واحد، وقبلتهم واحدة، وكتابهم الذي نزل في هذا الشهر هو دستور حياتهم وعنوان كرامتهم وسر نهوضهم، فيقبلون على قراءته، ومن الأهمية بمكان التقاط هذه الأجواء في مسار تربوي يعمل على تعزيز روح الانتماء وتعزيز الهوية الروحية والثقافية والحضارية لهذه الأمة وترسيخ الوعي بوحدة المصير والتحديات المشتركة، وتجديد الولاء للقضايا الإسلامية الكبرى، وفي مقدمتها قضية القدس وفلسطين.

Linkedin
whatsapp

الاكثر قراءة

مكة المكرمة