كيف نفهم خبر فوكس نيوز؟

تسريب الخبر قد يُعطي دلالة أخرى، وهو أن قلق أبوظبي لا يزال متوتراً، في أي تحول في الأزمة الخليجية، ممكن أن يوقف مسرح التوظيف السعودي لمصلحتها، أو يقلل منه.

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/3moMeZ
الأحد، 19-07-2020 الساعة 21:09

فوكس نيوز، وهي القناة الأمريكية المؤيدة لترامب، أعلنت الأسبوع الماضي خبراً تفصيلياً لا يمكن أن يُفهم سياق مصادره إلا من خلال البيت الأبيض، هذا الخبر كان في حد ذاته إعلاناً عن أن البيت الأبيض قاد آخر محاولة صلح خليجية.

الخبر نص على أن أبو ظبي وجهت الرياض بالفعل لعدم الموافقة على قرار المصالحة (فك اشتباك أدق، وليس عودة الخليج إلى ما كان عليه). المهم أن البيت الأبيض سرّب هذا التفصيل بأن أبوظبي هي من يحكم موقف الرياض، وقد أعاقت الاتفاق.

هناك الكثير من التأمل، في سياق الخبر أولاً، فهل تستطيع أبوظبي وقف الرغبة الأمريكية؟ ألا تزال الفوضى المحيطة بالرئيس ترامب وضغوط الانتخابات تؤثر على أجنحة البيت الأبيض حتى اليوم، بعد نكبة ترامب في جون بولتون مستشار الأمن القومي السابق وغيره؟ ​هناك دلائل على التشققات التي عبرت منها أبوظبي مبكراً في صعود الرئيس الأمريكي، غير أن ذلك كله لا يعني وقف قرار أو توجه يسعى ترامب لتحقيقه في الخليج العربي بناءً على وزن أبوظبي، وإنما عطفاً على قدرة واشنطن على تحقيق هذا القرار، مع ضمان تدفق المصالح المجنون.

​وبعد أزمة الوباء العالمي كوفيد 19 اضطربت المصالح كثيراً، لكن ركن الأمن الاستراتيجي في الخليج ورابطته مع واشنطن، وإن فشل في 5 يونيو 2017، لا يزال القوة الأكبر حضوراً وهيمنة ومصالح في الخليج العربي. تزامن إفشال جهود واشنطن من أبوظبي مع انتكاسة خليجية جديدة، وهجوم متصاعد على مسقط والكويت من محور أبوظبي. ​ومن الوارد أن تُفتح أسوأ التوقعات في هذا الملف، بناء على السياسات الطفولية والنوايا الخبيثة التي عاشتها الأزمة منذ اشتعالها، غير أن المشهد وتسريب الخبر قد يُعطي دلالة أخرى، وهو أن قلق أبوظبي لا يزال متوتراً، في أي تحول في الأزمة الخليجية يمكن أن يوقف مسرح التوظيف السعودي لمصالحها، أو يقلل منه. ومن ثم فهو تأخير لأطول مدة متاحة، وتحقيق أكبر قدر لاختراق ملفاتها الأخرى، وخاصة في اليمن، غير أن الوقت فيما يظهر ليس في مصلحة أبوظبي، فمخاوف واشنطن من اتفاق بكين-طهران يدفعها لإنهاء الأزمة الخليجية لمصالحها لا لأجل دموع أرحام أهل الخليج، وثروتهم المنهوبة.

Linkedin
whatsapp
مكة المكرمة