كيف تخطط الأسرة لما بعد رمضان؟

بعد الصيام لمدة ثلاثين يوماً، على المسلم أن يسأل نفسه عن مدى تحقيقه مقصود الصيام وزيادة شعوره بتقوى الله.

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/EmBjeZ
الخميس، 12-05-2022 الساعة 10:44

للمواسم والمحطات الإيمانية أهميتها البالغة في حياة الفرد المسلم والأسرة المسلمة، والاستثمار الصحيح لهذه المحطات يتمثل بتحقيق مقاصدها الإيمانية والتربوية، ومما لا شك فيه أن الإقبال على الطاعات في شهر رمضان يختلف عن بقية الأشهر، ومن الواقعية أن نعترف بأن الدافعية إلى الطاعات بعد رمضان تقل بصورة طبيعية، وليس من المنطق مطالبة الجميع بالاستمرار على المنوال نفسه في غير رمضان. ومع ذلك لا بد من التنبيه على أن الإقبال على الطاعات في رمضان إنما هو بمثابة دورة تأهيلية لتحقيق التقوى والتزكية وتهذيب النفس وتعويدها على العبادات والعادات الإيجابية.

فالعبادة في الإسلام ليس لها موسم محدد، لأن حياة المسلم كلها عبادة "وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِين"، وبعد فوات الدورة الرمضانية فإن من علامات النجاح وقبول الأعمال ثبات المسلم على حد معقول من الطاعات وليس بالضرورة الاستمرار على الوتيرة نفسها الرمضانية، فما قلَّ واتصل خير مما كثر وانقطع، وقد جاء في الحديث الصحيح: "إن أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قلَّ". وبناءً على ذلك فإن على الوالدين التفكير في تقييم تأثير الدورة الرمضانية على الأبناء والتخطيط لكيفية الحفاظ على الأثر بعد رمضان.

بعد الصيام لمدة ثلاثين يوماً، على المسلم أن يسأل نفسه عن مدى تحقيقه مقصود الصيام وزيادة شعوره بتقوى الله، وهذه هي الغاية من صيام رمضان "لعلكم تتقون"، والتقوى هي الحاسة الإيمانية التي تمنع المؤمن من ارتكاب المعاصي وتحثه على التقرب إلى الله بالفرائض والنوافل، وأن يعيش في معية الله ويجعل حياته كلها في سبيل الله. والحالة الإيمانية التي يعيشها المسلم في شهر رمضان من صيام وقيام وإقبال على القرآن الكريم والإنفاق في سبيل الله وسائر الأعمال الصالحة، تساعد على تنمية هذه الحاسة الإيمانية، وعلى الوالدين مساعدة أنفسهم وأهليهم على تقييم تأثير الدورة الرمضانية على هذه الحاسة الإيمانية.

ويمكن إعداد قائمة أسئلة تقييمية وتحديد جلسة مع الأسرة للإجابة عن هذه الأسئلة دون طلب تقديم الإجابات من الأبناء إلى الآباء؛ حتى لا يضطر بعض الأبناء إلى تغيير الإجابات، ويكفي فقط أن نطلب منهم الإجابة عن هذه الأسئلة وتقييم أنفسهم بأنفسهم، وأن تكون الأسئلة على هذا النحو مثلاً: ما درجة إقبالك على صلاة الجماعة بعد رمضان؟ هل تشعر بعد رمضان برغبة قوية في قراءة الورد القرآني؟ هل تشعر بعد رمضان بأنك أصبحت أقوى في مواجهة إغراءات المعاصي؟ ونحو ذلك.

التقييم السليم لتأثير الدورة الرمضانية على حاستنا الإيمانية يساعد الأسرة على بلورة خطة عملية وواقعية للحفاظ على هذه الحاسة وتنميتها، كالتعهد بالحفاظ على صلاة الجماعة وقراءة الورد القرآني وصيام التطوع وقراءة أذكار الصباح والمساء وصلاة الوتر وزيارة المقابر والمستشفيات والإنفاق في سبيل الله والمساهمة في الأعمال التطوعية، وكذلك الحرص على النجاح والتفوق في دراساتهم ومجالات عملهم مع استشعار أجر الإحسان والإتقان فالعمل عبادة والمسلم مأجور على الإحسان فيه.

ومن أهم ثمار رمضان التربوية التي يجب استحضارها، الحرص على التجديد الدائم للتوبة من وقت إلى آخر، فالإنسان معرَّض للخطأ والنسيان، والتخطيط للثبات على العبادة بعد رمضان يجب أن يتضمن مواعيد خاصة للمحاسبة وتجديد التوبة والعهد مع الله عز وجل. وقبل ذلك على الأسرة الحرص على توفير الصحبة الصالحة للأبناء، لأن الصحبة الصالحة من أهم عوامل ثبات الأبناء على الطاعات فالصاحب ساحب كما يقال، والصحبة السيئة تعقّد وظيفة الأبويين وتدفع الأبناء إلى عالم اللهو واللغو والغفلة والمعصية. وأخيراً نذكّر بأهمية الدعاء والابتهال إلى الله بأن يثبت قلوبنا على الطاعة "رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً"

Linkedin
whatsapp