كشف حساب للثورة المضادة

إن الــقيام بــكشف حــساب ســريــع يــقودنــا مــباشــرة إلــى نــتيجة مــفادهــا أن مشــروع الـــقوى المـــضادة لـــلثورة -وهـــو مشـــروع تخـــريـــبي- يـــواجـــه فشـــلا ذريـــعا فـــي مـــختلف الأصــــعدة والــــجبهات الــــتي يــــخوضــــها.

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/B5RoBY
الثلاثاء، 30-06-2020 الساعة 19:12

في نهاية يونيو الجاري تكون قد مرت سبع سنوات على وأد التجربة الديمقراطية اليتيمة في مصر على يد الجيش وبدعم أطراف خليجية وتواطؤ دولي.

َمثّل الانقلاب على أول رئيس منتخب في مصر التتويج الرسمي لانطلاق القوى المضادة للثورة، والتي جمَّعت صفوفها ورتَّبت تحركاتها في أعقاب ما عرف بالربيع العربي، وذلك للقضاء على منجزاته المتواضعة، وتدمير آثاره، ومحاولة محوه أو تشويه بقاياه في الذاكرة الجمعية للشعوب، والانتقام بأثر رجعي من كل مايمت له بصلة، لضمان عدم عودته، أو مجرد الحلم به!

في الفترة القصيرة للربيع العربي كانت المفردات المتداولة في الشارع العربي هي: انتخابات رئاسية، وبرلمانات منتخبة، ودساتير جديدة، واستفتاءات، وعدالة انتقالية، وغيرها من المفردات التي تعبر عن فرصة ولادة جديدة للشعوب العربية، لينتهي ذلك كله على وقع الثورة المضادة، فتبدلت تلك المفردات ليصبح الحديث عن فض الاعتصامات، وأحكام بالإعدام، واعتقالات بالجملة، وسجون سرية، ومحاكمات صورية، واختفاء قسري، وحروب إقليمية، لتدشن القوى المضادة للثورة مرحلتها بتلك العناوين.

من المهم بعد هذه السنوات إجراء "كشف حساب" لنتائج الثورة المضادة، لتسليط الضوء على أوضاع وأحوال الدول التي استطاعت القوى المضادة للثورة أن يكون لها موضع قدم فيها، للوقوف على حجم الكوارث التي جلبتها على تلك الدول وعلى المنطقة العربية بشكل عام.

  1. باتت مصر بعد وأد الثورة والانقلاب على التجربة الديمقراطية القصيرة غارقة في الديون الداخلية والخارجية، مع هبوط في الاحتياطي الأجنبي، واقتصاد مهلهل بشكل عام، كما أصبح أمنها المائي مهدداً بالخطر بسبب سد النهضة الإثيوبي، وامتلأت سجونها بالمعارضين السياسيين، وتضخمت سجلات حقوق تقارير المنظمات الدولية التي تتحدث عن حالات التعذيب الإنساني، والاختفاء القسري، والاعتقال لأسباب سياسية.

2. في ليبيا قامت القوى المضادة للثورة بصناعة أمير حرب، وزعيم مليشياوي خارج على الشرعية وهو خليفة حفتر، الذي بات يمثل مصالحها، بعد تقديم كل أشكال الدعم له، لكنه لم يفلح على مدى 6 سنوات في حسم الأمور لمصلحته، واليوم يواجه مشروعه احتمالية الانهيار.

3. في اليمن تدفع الثورة المضادة ضريبة احتضانها لعلي عبد الله صالح، بعد الإطاحة به، حيث أعيد إنتاجه وإرساله إلى اليمن لينقلب على من احتضنه، وينحاز للحوثيين، ويستدرج أطرافاً خليجية للتورط في المستنقع اليمني فلا تستطيع الخروج منه ولا حسم المعركة!

4. جرت عدة محاولات للعبث بالمشهد السياسي التونسي للانقلاب على التجربة، لكن باءت تلك المحاولات بالفشل حتى هذه اللحظة!

5. خليجياً تمثل مشروع القوى المضادة للثورة في الأزمة غير المبررة مع دولة قطر، حيث عصفت هذه الأزمة بالكيان الخليجي، على الصعيد الرسمي والشعبي، ولم تحقق أي مكسب لمفتعليها، في حين أنها قد تكون لمصلحة قطر على المدى البعيد.

إن القيام بكشف حساب سريع يقودنا مباشرة إلى نتيجة مفادها أن مشروع القوى المضادة للثورة -وهو مشروع تخريبي- يواجه فشلاً ذريعاً في مختلف الأصعدة والجبهات التي يخوضها، حيث يملك القائمون على هذا المشروع القدرة على فتح الملفات، وافتعال الأزمات، لكنهم لم يستطيعوا حسم أي ملف لمصلحتهم، وهو ما يعني أنه مشروع بلا أفق مستقبلي، ولم يجلب للمنطقة العربية سوى الكوارث، بعد أن كانت المنطقة أمام فرصة تاريخية لتحسين أوضاعها وبناء مستقبلها.

Linkedin
whatsapp
مكة المكرمة