قبل بداية العام الدراسي الجديد

لا شك في أن الانقطاع الطويل للأطفال عن مجتمع المدرسة سيلقي بظلاله على العام الدراسي الجديد، وفي حالة العودة الطبيعية للدراسة سيجد كثير من الأطفال صعوبات في التكيف وتقبُّل أجواء المدرسة.

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/n3ePMe
الاثنين، 10-08-2020 الساعة 11:40

اقتربت نهاية العطلة الصيفية في ظل أجواء شابها كثير من الإرباك على مستوى العالم كله نتيجة تداعيات جائحة كورونا التي لم تترك موسماً تعليمياً أو شعائرياً أو ثقافياً أو رياضياً أو اجتماعياً إلا وألقت بظلالها الكئيبة عليه، ويشعر كثير من الأطفال والشباب بالحزن على انقضاء العطلة هذا العام دون أن يأخذوا قسطهم الكامل من الراحة والاستجمام، لا سيما أن الأيام القادمة ستشهد أجواء الاستعداد لدخول العام الدراسي الجديد.

مع اقتراب العام الدراسي الجديد تتحمل المؤسسات التربوية ومؤسسة الأسرة واجب التعاون مع الخبراء والمراكز الاستشارية ومراكز الدراسات ذات العلاقة؛ للتأمل والبحث في كيفية مراعاة الظروف التي عاشها الأبناء هذا العام، ومراعاة الآثار النفسية وتأثيرها على تقبُّل العودة إلى المدرسة، والآثار التفكيرية وتأثيرها على المهارات التعليمية لدى الطلبة، والآثار الاجتماعية وتأثيرها على تقبُّل العودة إلى المجتمع المدرسي.

مع الأخذ في عين الاعتبار أن انتشار فيروس كورونا ما زال مستمراً، وأن تراجعه في بعض الدول -حسب تقارير صحية- تراجع غير مأمون وقابل للعودة والنشاط من جديد في موجات قادمة، لا سيما عند دخول موسم الإنفلونزا، وستفرض هذه التخوفات نفسها على القائمين على العملية التربوية.

لا شك في أن الانقطاع الطويل للأطفال عن مجتمع المدرسة سيلقي بظلاله على العام الدراسي الجديد، وفي حالة العودة الطبيعية للدراسة سيجد كثير من الأطفال صعوبات في التكيف وتقبُّل أجواء المدرسة من جديد، مما يفرض على المؤسسة التربوية التفكير في كيفية تحويل المدرسة إلى مدرسة مجتمع ممتع وآمن، وإيجاد بيئة مرحة للتعلم تلتزم بجميع إجراءات الوقاية الصحية والنفسية، وتحرص على تحقيق قدر معقول من التباعد، مع الحرص على نظافة المرافق المتعلقة بدورات المياه وغيرها، والتشديد على الأطفال في التزام إجراءات السلامة، لا سيما عند العطاس والسعال.

ويبدو أن كثيراً من المدارس ستخطط لإدماج التعلم الرقمي مع التعلم الميداني؛ تحسباً لأي طوارئ، ومن المهم التهيئة النفسية للطلبة للتعامل مع هذه التغيرات. إذا نظرنا إلى الآثار التربوية التي ستتركها أجواء كورونا على التعلم والمهارات التعليمية فحسب إعلانات بعض الدول العربية لملامح العام الدراسي الجديد فإن ثمة توجهاً لتكثيف التكاليف الدراسية المنزلية على حساب فترة البقاء في المدرسة، فضلاً عن قرار الدوام بالتناوب لتلافي الزحام، ولهذه القرارات جوانب سلبية وإيجابية، فمن سلبياتها أنها تتطلب مهارات معقدة لدى المعلمين وأولياء الأمور، وتلتهم أوقات راحة الطلبة خارج أسوار المدرسة، وقد تزيد من حدة التوتر بين الأبناء وأولياء أمورهم، والتي عادةً ما تتناسب طردياً مع كمية الفروض المدرسية، ومن إيجابياتها أنَّ دور المعلم سيتحول إلى دور تسييري للعملية التعليمية، وأن الطالب سيتولى متابعة تعليم نفسه بنفسه، فيساعده ذلك على التعلم الذاتي والتعلم مدى الحياة وتعزيز استقلاليته.

في الوقت الذي ستترك فيه أجواء كورونا تأثيراتها على الجوانب النفسية والتربوية فإن ثمة صعوبات ستواجه تكيُّف الطالب مع المجتمع المدرسي من جديد ومجتمع الأسرة، ونقترح هنا العمل على تمتين الجسور بين مجتمع المدرسة والأسرة والمجتمع الحقيقي، وتنويع أساليب التقييم التربوي، والبحث عن أساليب لتقييم الكفايات والتقليل من الاختبارات التقليدية التي ترفع منسوب القلق عند الأطفال، وتقيس المعرفة والتذكر فقط ولا تقيس بقية مهارات التفكير والخبرات العملية، ومن إيجابيات هذه الأجواء التي يتمازج فيها التعليم المنزلي مع الميداني أنها ستساعد الطلبة على الاندماج في محيطهم الاجتماعي أكثر وأكثر، وسينتقل التعليم من جدران الصف إلى الشارع والمنزل والفضاء التكنولوجي.

وتأتي في هذا السياق إشكالية العادات التي اكتسبها الطلبة خلال فترة الحجر وانعكاساتها على العملية التعليمية، مثل أوقات النوم ومدة البقاء على الأجهزة الرقمية والانعزال عن المجتمع، والحل الذي ننصح به أن تبدأ الأسرة من الآن بالتمهيد لبناء روتين جديد يستجيب للمتغيرات، ويدخل في اعتباره أن تكثيف التعلم في المنزل أصبح واجباً لا مناص منه، ويستلزم ذلك التفكيرَ في الأوقات التي يقضيها الطلبة أمام الشاشات لغرض الترفيه، واجتزاء نصفها أو أكثر للتعلم عبر الشاشات أو التعلم المنزلي المباشر.

وأخيراً فإن أهم النصائح العامة التي نوردها على سبيل الإجمال لمساعدة الأبناء على استئناف السنة الدراسية الجديدة هي الحرص على جعل بيئة المنزل بيئة داعمة للتعلم، وجعل عملية التعلم عملية ممتعة بإضفاء أجواء المرح، والتفاعل الإيجابي مع الأطفال بالإجابة عن أسئلتهم، وإشعارهم بأن مشاعر القلق والخوف التي يشعرون بها مشاعر طبيعية، والحرص على إدماج الأطفال في الروتين اليومي، ومراعاة الفروق الفردية فهناك أطفال متعطشون إلى المدرسة يحدوهم إليها الشوق والرغبة، وهناك أطفال يشعرون بأنهم يساقون إليها سوقاً، وفي جميع الأحوال لا ينبغي أن يتردد أولياء الأمور في طلب النصيحة في حالة مواجهة أي مشكلة طارئة.

Linkedin
whatsapp
مكة المكرمة