في قرار طهران تصفية الكاظمي

إن رفض عودة العراق حراً وطنياً مدنياً عربياً ليس معركة لطهران، ولكنها حرب مركزية تعني خسارتها فيها الكثير

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/N9EPx4
الأربعاء، 10-11-2021 الساعة 08:47

لا بد من تحديد مركز رئيس يصل به المحلل السياسي إلى قمة القصة في حادثة بغداد الأخيرة، وهي المحاولات المتكررة لاغتيال رئيس الحكومة العراقية مصطفى الكاظمي، وهنا من المهم تحديد الهدف المركزي ومن وراءه، وليس الذهاب في تفصيلات أخرى هي في الحقيقة فرعية، لن يكون لها أثر في مستقبل العراق المتفاعل مؤخراً، ومن ضمنها من هو الأداة المنفذة؟ وما هي مساحة صراعه مع الأدوات الأخرى؟ وما حجم استفادة الكاظمي نفسه من الحادثة؟ كل هذه الأمور لن تفيد في تقدير الموقف الأهم.

وحتى يسهل الوصول إلى تقدير موقف دقيق نُجمل الأمر في عناصر متتالية:

1- مسرح الحدث يُشير بوضوح إلى أنه لا يوجد قوة غير طهران تمتلك هذه الأدوات التي تكرر محاولة تصفية الكاظمي، بما فيها اختراق الأجهزة الأمنية، والتغطية على وسائل الرصد الأمريكي فضلاً عن العراقي، في ظل حضور إيران القوي والواسع في التشكيلات الأمنية العراقية منذ الاحتلال.

 2- حجم الأدوات الإيرانية متعدد في قبضة طهران، وحتى كشف بعضها بل ضربه لن يضعف قدرة الإيرانيين، فالمشهد السياسي وإن بدأ يتململ فإيران هي القوة الحاكمة فيه وهذا يشمل الصدريين كقوة سياسية، وعدد وحجم الجماعات الإرهابية الطائفية الأخرى كبير، فضلاً عن مركزية الحشد وقدرة إيران على تسخيره.

3- هنا نفهم وخاصة من خلال التأمل في طريقة إيران في التعامل مع سياسة المقاعد المتحركة، أو ما يُظهر أن هناك احتمالاً لتغيير قواعد اللعبة، ففوراً تباشر طهران أجنحة الهجوم، وهذا مشهود في أكثر من دولة.

4- وحتى اليوم فإن واشنطن تظل تعطي مساحة محددة لمشروع المواجهة مع إيران، وتؤمن ببقاء مصالح التقاطع الصراعي معها، ولا تنوي التقدم لمواجهة مفصلية.

فما الذي حفّز الإيرانيين على هذه الخطوة إذن؟

1- كان من الطبيعي أن حرب إيران والدولة الإيرانية داخل العراق بكل أسلحتها على حركة التمرد الوطني المدني، والتي غالب شبابها مناضلون من أسر شيعية، يجمعهم الإيمان بتحرير العراق من سلطة الخرافة، والاحتلال للجغرافية القومية وثروة العراق، وترتفع لديهم روح عروبية تحشد الوحدة الوطنية في ضمير الشباب، أن تنجح الخطة الأولى للمشروع الإيراني، والتي ذهب ضحيتها مئات المناضلين من حركة تشرين وغيرها.

2- لكن هذا لم يحصل، فهنا استيقظت طهران على نجاح الشباب في وصول صوتهم إلى الشارع العام الذي كان يُحكَم بجنازير طائفية، ويبرز أثر منبرهم حتى في الانتخابات، وهذا يعني أن الصوت المدني الحقوقي لم يعد معزولاً في ميدان ثورته، ولكنه يصل إلى الشعب ويخاطب ضميره.

3- هذه الحالة تقلق الإيرانيين كثيراً، وهي تحتاج إلى جهاز دولة محكم، أو قدرة تعطيل قهرية كما تفعل ذراعها في لبنان، فيما توجهات الكاظمي سواء بضمير وطني شخصي، أو بناءً على دعم أمريكي، لن تسمح للإيرانيين بهذا التفرد الذي تحتاجه، رغم كل سلطتها.

4- تفكر طهران في مرحلة فوضى مرحلية يعقبها تجميع الشتات السياسي تحت إطار تنفيذي جديد يخضع لمشروع أمنها القومي في استمرار الوصاية المطلقة على العراق، وفي بقائه تحت هذا الثوب الخانق، وهذا يقتضي بالضرورة تصفية الكاظمي كمدخل لهذه الفوضى، ثم تدشين المشروع البديل.

إن رفض عودة العراق حراً وطنياً مدنياً عربياً ليس معركة لطهران، ولكنها حرب مركزية تعني خسارتها فيها الكثير، فكيف يقع ذلك وهي في الموسم الأخير لانهيار الدفاعات العربية التي تسببت بها نظم الاستبداد القائمة والراحلة في العراق والخليج، فقدم لها الغزو الأمريكي للعراق هديته المجانية.

 

Linkedin
whatsapp
مكة المكرمة