"حماية الأبناء من الحرب العقائدية"

ما هو واجبنا في حماية أبنائنا ومساعدتهم على مواجهة الحرب العقائدية الجديدة بأشكالها المستحدثة في البيئة الرقمية؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/2P9bj1
السبت، 27-03-2021 الساعة 17:03

أتاحت التكنولوجيا الحديثة وثورة المعلومات والاتصالات والبيئة الرقمية الكثير من وسائل التعلم والتعليم، والكثير من الوسائل التي يمكن استخدامها في الدعوة إلى الله وفي تربية الأبناء التربية العقلية والمعرفية والنفسية والروحية السليمة، ولكن الواقع يؤكد اليوم أننا لن نستهلك التكنولوجيا فقط ولكننا نستهلك أيضاً المحتويات الإعلامية والثقافية والتربوية التي تحملها هذه التكنولوجيا، والتي تعكس ثقافة بلد المنشأ.

ولهذا نكتشف يوماً بعد آخر تسلل الكثير من المفاهيم المنحرفة إلى الأبناء بطرق ناعمة تستهدف عقيدتهم السليمة وتروج لعقائد وثنية منحرفة، ومن أمثلة ذلك ما أخبرني به أحد الآباء أن ابنه يلعب لعبة تفرض عليه إعلان عبوديته لصنم أمام معبد وثني، وثمة شكاوى كثيرة من ألعاب تتضمن الترويج للسحر وإغراء الأبناء بالتمرد تحت وهم التحول إلى كائنات خارقة أو إلى جني من نار، وتعليمهم رقصات وثنية، والدخول في حوارات تطرح أسئلة عقدية فوق مستوى الأبناء.

رغم استشراء الأجهزة الذكية والشاشات بأنواعها المختلفة وتقنيات التواصل والألعاب الإلكترونية وإدراك أولياء الأمور أن ساعات تعرض الأبناء لهذه الوسائط ومحتوياتها تفوق الساعات التي يقضونها في المدرسة، وأن الكثير من الأبناء أصيب بالإدمان على هذه الوسائط، رغم كل ذلك فإن مستوى الوعي بخطورة التأثيرات الفكرية والعقدية والأخلاقية لهذه الحرب العقدية ما يزال متدنياً للغاية، وأحياناً نشكو من الآثار والأعراض ونتجاهل الأسباب، فقد بدأ البعض يتنبه لموجة إلحاد تستشري في أوساط الشباب، ولكن هذا الوعي ما يزال وعياً ناقصاً لا يدرك أن هذه الموجة نتاج حملة منظمة وممنهجة وحرب ناعمة، وأن وسائل هذه الحرب تخترق الجدران، ومحتوياتها الثقافية تتدفق باستمرار عبر جميع الوسائط الإلكترونية وتقنيات الإعلام الاجتماعي في غياب شبه كلي للتربية التقنية والإعلامية التي تساعد الأبناء على التعامل مع محتويات هذه الوسائط، وتساعد الأبناء على اختيار نوعية الألعاب والمحتويات التي يتعرض لها أبناؤهم.

ما هو واجبنا في حماية أبنائنا ومساعدتهم على مواجهة الحرب العقائدية الجديدة بأشكالها المستحدثة في البيئة الرقمية؟ هذا السؤال هو السؤال الذي يجب أن يفكر به الآباء بعد الوعي الكامل بمخاطر البيئة الرقمية والتقنية على عقائد وأخلاق الناشئة.

إن أول الواجبات هو الحرص على الاختيار السليم للمحتويات الثقافية الخاصة بالطفل، والتي تعمل على ترسيخ الفطرة السليمة وتنمية البناء العقائدي، وترسيخ المفاهيم الإيمانية والأخلاقية، وحتى الألعاب التعليمية يجب أن تخضع للإشراف الوالدي، وهناك اليوم مطالب في الدول الغربية من بعض أولياء الأمور بإنتاج ألعاب تعليمية يشترك فيها الآباء مع الأبناء تراعي اختيارات الآباء وتساعد أولياء الأمور على ممارسة دورهم في التربية والتعليم، ومن المهم التقاط هذه الفكرة ومشاركة الآباء للأبناء في اختيار الألعاب ومشاركتهم بعض الألعاب الخاصة، والدخول مع الأبناء في حوارات تجيب عن استفساراتهم وأسئلتهم دون ترهيب أو خجل، مع مراعاة الفوارق العمرية، ومع الانتباه للتغيرات التي تحصل دون مبالغة أو إهمال.

مواجهة الاستهداف العقدي تستلزم تربية رقمية وإعلامية إيمانية وأخلاقية تعطي أولوية قصوى لمرحلة الطفولة المبكرة، ونعني بها مرحلة التعليم قبل المدرسي؛ لأن الطفل في هذه المرحلة يكتسب معظم القيم العقائدية والمعايير الأخلاقية والسلوكيات والتقاليد وأساليب التفكير، والأعراف الاجتماعية والموجهات الثقافية، وفي هذه المرحلة يتشكل وعي الطفل وتتأسس القاعدة الفكرية والأخلاقية التي على أساسها يستطيع الابن في المستقبل غربلة المحتويات والرسائل، والحكم على المواقف المختلفة، وتنمية ثقافته وشخصيته بصورة تتفق مع الهوية التي اكتسبها في مرحلة الصغر.

Linkedin
whatsapp
مكة المكرمة