تأثير محتويات الوسائط الإلكترونية على الأطفال

تصاعد ظاهرة ارتكاب الأطفال الجانحين جرائم جنسية وجرائم عنف، انعكاس طبيعي لعدم التعامل الجاد مع نتائج الدراسات العلمية التي تحدثت عن مخاطر تعرض الأطفال للمحتويات الإباحية ومحتويات العنف.

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/2Xvz9A
الخميس، 18-11-2021 الساعة 13:44

شهدت بعض الدول العربية، خلال الأسبوع الماضي، جرائم قتل وجرائم شروع في قتل ارتكبها أطفال قاصرون، منها جريمة قتل رضيعة بمصر على يد طفلين (8 و12 سنة) في سوهاج المصرية، وجريمة شروع في قتل معلم لتلميذ بمدرسة ابتدائية بتونس، وفي الجريمتين اعترف الأطفال الجانحون بأنهم شاهدوا أفلاماً إباحية وأفلام عنف، وأنهم حاولوا محاكاتها في الواقع.

وهذه الوقائع تمثل جرس تحذير للمجتمع والمؤسسات التربوية والإعلامية التي تتقاعس عن القيام بواجباتها في تربية الأبناء؛ لحماية الأبناء من التأثيرات الضارة في عصر الإعلام المفتوح والأجهزة الذكية والوسائط المتعددة لتبادل المحتويات المرئية والمسموعة في غياب المتابعة الأسرية والتربية الوالدية والمدرسية.

إنّ تصاعد ظاهرة ارتكاب الأطفال الجانحين جرائم جنسية وجرائم عنف، انعكاس طبيعي لعدم التعامل الجاد مع نتائج الدراسات العلمية التي تحدثت عن مخاطر تعرض الأطفال للمحتويات الإباحية ومحتويات العنف على الإنترنت وفي مواقع التواصل والوسائط المتعددة.

فقد أكدت دراسة علمية أجريت خلال عشرين عاماً ونُشرت عام 2016، أن الرابط المشترك بين الأطفال الجانحين الذين ارتكبوا اعتداءات جنسية وجرائم عنف هو مشاهدتهم الأفلام الإباحية، وأن المراهقين الذين يشاهدون المواد الإباحية أكثر استعداداً لارتكاب اعتداءات جنسية عدوانية، وتؤكد الدراسات العلمية أن مخاطر مشاهدة الأطفال للمواد الإباحية عبر الوسائط الإلكترونية المختلفة لا تقتصر على ارتكاب جرائم جنسية أو جرائم عنف، فالمخاطر الأكثر انتشاراً هي الإدمان والأضرار النفسية والجسدية على القدرات الحركية والذهنية، فضلاً عن الأضرار الاجتماعية والدينية والقيمية، والأضرار الاقتصادية الناتجة عن زيادة ساعات التعرض للمحتويات السلبية وإهدار طاقات الأجيال القادمة التي كان يجب أن تتوجه نحو التفوق العلمي والإنجاز والإبداع والمساهمة في عملية التنمية.

وقد قام بعض الباحثين بتحليل 135 دراسة علمية حول التأثيرات الضارة لمشاهدة المواد الإباحية، وخلص الباحث إلى تأكيد وجود أدلة على أن مشاهدة المواد الإباحية تؤدي إلى الشعور بتسليع الجسد وتشكيل نظرة سلبية نحوه باعتباره مجرد شيء للاستهلاك في عالم اللذة العابرة، وظهور تصورات جنسية عدوانية، والتسامح مع جرائم التحرش والاغتصاب والاعتداءات على النساء، فضلاً عن انتشار العلاقات خارج الزواج والتأثيرات التي تحدث عند بلوغ المراهقين إلى سن الزواج من مشكلات زوجية تؤدي إلى الطلاق المبكر.

بالتزامن مع مخاطر تعرض الأطفال للمواد الإباحية عبر الوسائط المتعددة تأتي إشكالية التعرض لمواد العنف المختلفة التي تؤكد الدراسات العلمية تصاعدها المستمر، وتشير دراسة إحصائية إلى أن "37% من المحتوى الإعلامي الموجّه للأطفال تحتوي على مشاهد للعنف الجسدي أو اللفظي.

كما أن 90% من الأفلام و68% من ألعاب الفيديو و60% من العروض التلفزيونية و15% من الفيديوهات الموسيقية تحتوي على شكلٍ من أشكال العنف"، وتوضح الدراسات مخاطر هذا التعرض في إضعاف حساسية الأطفال تجاه جرائم العنف والتطبع النفسي معها والتفكير بمحاكاتها في الواقع واعتبار ذلك من خصائص الرجولة والقوة، وأشارت دراسات أخرى إلى أن الأطفال الذين يتعرضون لمواد العنف أصبحوا أكثر ميلاً للعزلة والانطوائية وتشيع لديهم سلوكيات الكذب واللامبالاة تجاه مشاعر الآخرين، وكثير من الاضطرابات العاطفية، فضلاً عن مشكلات ضعف التركيز الذهني ومشاكل الانتباه في الصف الدراسي.

ولسنا الآن بصدد الشرح التفصيلي للمخاطر والأضرار التي أثبتتها الدراسات العلمية ولكننا نتمنى الوقوف الجاد أمام نتائج هذه الدراسات العلمية وتأملها، في ضوء الجرائم الأخيرة التي بدأت تطفو على السطح لاستنهاض الجهود الفردية والمؤسساتية للقيام بواجباتنا جميعاً تجاه هذه الظاهرة، واستنهاض طاقات مؤسسات المجتمع المدني المعنية بحماية الطفولة ووأولياء الأمور؛ للتفكير في كيفية تطوير وسائل تربوية لتوجيه الأبناء في العالم الرقمي، وتنفيذ حملات توعية بالمخاطر والأضرار وتضمين التحذير من هذه المحتويات الضارة في المناهج الدراسية والتفكير في الأنشطة البديلة التي توظف طاقات الأطفال في الإبداع والتسلية المباحة والمحتويات الممتعة والنافعة.

Linkedin
whatsapp
مكة المكرمة