الهوية الخليجية ووظيفية الإعلام

يوفر الإعلام الجديد للإعلاميين المخلصين والغيورين على هويتهم ودينهم ولغتهم وقيمهم قنوات مهمة للدفاع عن كينونتهم الحضارية

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/d2JNaA
الاثنين، 13-07-2020 الساعة 13:15

لا يخفى على أحدٍ التأثير الخطير للإعلام في إعادة تشكيل هويات الأفراد والمجتمعات، لا سيما مع تطورات الإعلام الرقمي والإعلام الجديد وإرهاصات ثورة الذكاء الصناعي القادمة، فقد أكدت الدراسات أن هذا التطور الإعلامي أحدث نقلة نوعية في تصور الأفراد لذواتهم وهويتهم وانعكس على أساليب حياتهم وسلوكياتهم، وفي ظل التحديات التي تتعرض لها الهوية الخليجية الأصيلة في عصر الإعلام المعولم، فإن الإعلام العام الخليجي تحول من خلال قنوات الأفلام المترجمة وقنوات الأطفال وقنوات الدراما وغيرها إلى أدوات من أدوات ووسائط الغزو الثقافي ونشر ثقافة المتفوق الحضاري، وتم حصر الإعلام المكرِّس للهوية في قنوات الفلكلور الشعبي ومسابقات الإبل ونحو هذه الاهتمامات السطحية والهامشية، في الوقت الذي تساهم بقية القنوات في تجريف الهوية باستهداف القيم والثوابت والثقافة الأصيلة.

مع أن الإحصائيات العالمية تشير إلى أن استخدام مواقع التواصل الاجتماعي في دول الخليج يتفوق على دول كبرى مثل الولايات المتحدة، والصين، كما تشير الإحصائيات إلى تصدُّر دول الخليح في نسبة استخدام الهواتف الذكية على مستوى العالم، ففي الإمارات بلغت النسبة 73.8%، وفي السعودية 72.8%، وفق دراسة لشركة آب ميكر في 2015.

مع هذا التصدر فإن الأنظمة القمعية وجهت هذا الاستخدام في صراعات بينية بالداخل الخليجي، وبأساليب تتناقض في كثير من الأحيان، مع الأعراف والأخلاق والقيم الخليجية، كما وظفتها في محاربة تيارات الإسلام الإحيائي الوسطي ومحاربة التحولات الديمقراطية في الدول العربية وصناعة ذباب إلكتروني كشفته قرارات الفيسبوك وتويتر الأخيرة بتوقيف آلاف الحسابات المزيفة، وابتدعت في الوقت نفسه قوانين للجرائم الإلكترونية ووظَّفتها في قمع الآراء الأخرى وإدانة كل من يعترض على سياساتها المدمِّرة للهوية الخليجية ويدافع عن الهوية، ونتيجة لهذه القوانين الجائرة يقبع كثير من الإعلاميين الأحرار بالسجون في ظروف قاسية أو بالمنافي.

كما أن للإعلام الجديد سلبياته في استهداف الهوية الخليجية فإنه يوفر للإعلاميين المخلصين والغيورين على هويتهم ودينهم ولغتهم وقِيمهم قنوات مهمة للدفاع عن كينونتهم الحضارية التي تتعرض للاستهداف، ويوفر للمجتمع مساحة واسعة في منصات العالم الافتراضي ليقول فيها رأيه، وينتصر فيها لهويته، وعلى المؤسسات التربوية المستقلة والمخلصة لهوية الأمة، أن تساهم في تثقيف الشباب بكيفية استثمار ذلك وكيفية التعامل النقدي والتحليلي مع القنوات والوسائط التي تستهدف هويتنا، وكيفية التعبير عن الوجه المشرق لهويتنا الحضارية ورسالتنا العقدية وشريعتنا السمحة.

Linkedin
whatsapp
مكة المكرمة