التبني الرسمي للرسوم المسيئة إثارة للعنصرية والكراهية

من المؤسف أن القوى السياسية الفرنسية أصبحت تغذي الخطاب الشعوبي المعادي للإسلام وتتنافس على إرضائه وتلبية نزواته

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/omV4oy
الجمعة، 30-10-2020 الساعة 23:00

يحاول بعض علماء السلاطين التهوين من الرسوم المسيئة؛ في محاولة بائسة لامتصاص غضب الشعوب الذي أحرج الكثير من الأنظمة الصامتة وجعلها تحتج على حياء من الإساءة إلى الإسلام والمسلمين؛ لأنها تدرك جيداً دورها في تمويل هذه الحملات المعادية للمسلمين، وقد سمعنا أكثر من خطاب يؤكد أن رسوم الإساءة لن تنال من مكانة نبينا صلى الله عليه وسلم، وأن حملات الإساءة إلى الأنبياء لا تضرهم شيئاً، وهي كلمة حق يراد بها باطل، فلا شك أن الله ورسوله لن يضرهما كيد الكائدين ولا سخرية الساخرين، ولكن ذلك لا يسقط واجب الغيرة على مقدساتنا والنصرة للمسلمين المتضررين من هذه الحملات العنصرية، ولا سيما بعد تبنيها بصورة رسمية من رئيس دولة بحجم فرنسا، وتشجيعها وتعميمها، فالموقف هنا لم يعد موقف شاذ صادر عن صحفي أو صحيفة.

يدرك مروجو الرسوم المسيئة اختلاف الثقافات، وأن تجسيد نبينا صلى الله عليه وسلم في الرسوم المسيئة يشكل إهانة لكل مسلم ويمس بكرامتنا، وهذا ما أدركته المحكمة الأوربية لحقوق الإنسان حين أقرت، في 2018، أن الرسوم المسيئة لرسول الإسلام لا تندرج في حرية التعبير؛ لما تتضمنه من إهانة الكرامة والتحريض على الكراهية. وكان من المفترض أن تقوم الحكومة الفرنسية بمسؤوليتها في حماية حرية التعبير ومنع إساءة استخدامها في الإضرار بالسلم الاجتماعي وإثارة الكراهية والعنصرية وصناعة التصورات النمطية التي تهدف إلى الربط بين المسلمين والإرهاب، إلا أننا شاهدنا مباركة رسمية من الرئيس الفرنسي لهذه الحملة التحريضية، والتي تتناقض مع جميع القيم الإنسانية النبيلة، وتهدد قيم التعايش، وتثير نعرات الكراهية، وتلحق الضرر المادي والمعنوي بالمسلمين في الغرب، وتؤذي مشاعر المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها.

يجب أن نتذكر هنا أن الرئيس الفرنسي أقر، العام الماضي، قانوناً فرنسياً جديداً يمنع انتقاد العنصرية الصهيونية، وإضافة نقدها إلى المحظورات التي لا يجوز نقدها بتهمة معاداة السامية، ويتبين من هذا تحيز ونفاق السياسة الفرنسية في الحديث عن حرية التعبير والاستخدام العنصري للقانون في التستر على جرائم العنصرية الصهيونية والتستر على جرائم العنصرية الإسلامفوبية.

ويقدم هذا التوجه دليلاً إضافياً على تحيز السياسات الفرنسية ضد المسلمين والعرب وضد القضايا العربية والإسلامية، ويكفي هذا التناقض في الإصرار على منع إدراج نقد الصهيونية واليهود في حرية التعبير، وفتح المجال للسخرية من نبي الإسلام واستفزاز مشاعر المسلمين، ويتضح من هذا التناقض وجود أزمة تعيشها الحكومة الفرنسية في التعامل مع حقوق وحريات المسلمين، وأن ثمة حملة ممنهجة تستهدف عزل المسلمين في فرنسا عن المجتمع واتهامهم في نفس الوقت بالانعزالية.

من المؤسف أن القوى السياسية الفرنسية أصبحت تغذي الخطاب الشعوبي المعادي للإسلام وتتنافس على إرضائه وتلبية نزواته، وهذا التوجه السياسي لا يمكن مواجهته بمجرد بينات الإدانة والاستنكار ولا بردود الفعل الحمقاء التي توظفها الإسلامفوبيا في تحشيد الرأي العام ضد الإسلام، ولكن بأساليب الاحتجاج الحضارية، ومن هذه الأساليب المقاطعة للسلع الفرنسية؛ لأن هذه المقاطعة ستضغط على النخبة لتغيير سياساتها ومراجعة مواقفها عندما تلمس أن مصالحها تضررت من الاستهتار بمشاعر أمة المليار. وأخيراً نؤكد أن مشكلة المسلمين ليست مع الشعب الفرنسي.

ويشكل المسلمون جزءاً من هذا الشعب- وأن المسلمين لا يحاولون فرض ثقافتهم على الآخرين ولكنهم يريدون من الآخرين احترام ثقافتهم وترسيخ ثقافة التعايش المشترك وإيقاف حملات التحريض على الكراهية.

Linkedin
whatsapp
مكة المكرمة